ذكر الطبري في "السنة" عن إبراهيم بن أبي داود المصري، قال: كُنَّا عند نُعَيم بن حمَّاد جلوسًا، فقال نعيم للمُزَني: ما تقول في القرآن؟ فقال: أقول، إنَّهُ كلامُ اللَّهُ، فقال: غير مخلوق؟ فقال: غير مخلوق، قال: وتقول: إنَّ اللَّهَ يرى يوم القيامة؟ قال: نعم، فلما افترق النَّاس قام إليه المزني فقال: يا أبا عبد اللَّه، شهرتني على رؤوس النَّاس، فقال: إنَّ النَّاس قد أكثروا فيك، فأردت أن أُبَرِّئك"١.
قول جميع أهل اللغة:
قال أبو عبد اللَّه بن بطَّة: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد، صاحب اللغة يقول: سمعت - أبا العباس أحمد بن يحيى - ثعلبًا يقول في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ٤٣ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾[الأحزاب: ٤٣ - ٤٤]. أجمع أهل اللغة على٢ أنَّ اللقاء ها هنا لا يكونُ إلَّا معاينة ونظرًا بالأبصارِ"٣.
وحسبك بهذا الإسناد صِحَّةً، والِّلقاء ثابتٌ بنصِّ القرآن كما تقدم٤. وبالتواتر عن النَّبي ﷺ، وكلُّ أحاديث اللقاء صحيحة:
فحديث أنس في قصة بئر معونة: "إنَّا قد لقينا ربَّنَا فَرَضِيَ
(١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٨٩١).
وحديث أبي ذرٍّ: "لو لقيتني بِقُرَابِ الأرضِ خطَايَا، ثُمَّ لقيتني لا تشركُ بي شيئًا لقيتُكَ بقُرابها مغفرة"٤.
وحديثُ أبي موسى: "من لقيَ اللَّهَ لا يشركُ به شيئًا دَخَلَ الجنَّة"٥.
(١) أخرجه البخاري (٣٨٦٤).
(٢) البخاري (٦١٤٢ و٦١٤٣)، ومسلم (٢٦٨٣، ٢٦٨٤، ٢٦٨٦) عن عبادة وعائشة وأبي موسى ﵃. - ومسلم (٢٦٨٥) عن أبي هريرة ﵁. - والطبراني في الكبير (٩/ ١٩٨) رقم (٨٨٨٢) عن ابن مسعود موقوفًا عليه. وسنده صحيح.
(٣) أخرجه البخاري رقم (٢٩٧٨)، ومسلم برقم (١٨٤٥).
(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٦٨٧) بلفظ ". . . ومن لقيني بقراب الأرضِ خطيئة لا يشرك بي شيئًا، لقيته بمثلها مغفرة". - وورد نحوه عند الترمذي رقم (٣٥٤٠) من حديث أنس. وقال الترمذي: "حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه".
(٥) لم أقف عليه من حديث أبي موسى بهذا اللفظ. وقد جاء هذا المتن عن جماعة من الصحابة: كسلمة بن نعيم وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمرو ومعاذ وعقبة بن عامر وعمارة بن رويبة وأبي هريرة =