حادي الأرواح

خَالِدُونَ (٨١)﴾ [البقرة: ٨٠، ٨١].

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ٢٣ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣ - ٢٤].

فهذا القول إنما هو قول أعداء اللَّه اليهود، فهم شيوخ أربابه والقائلين به.

وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين، وأئمة الإسلام على فساده، قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧]، وقال: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨]، وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢٢]، وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠] وقال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].

وهذا أبلغ ما يكون في الإخبار عن استحالة دخولهم الجنة.

الرابع: قول من يقول: يخرجون منها وتبقى نارًا على حالها ليس فيها أحدٌ يُعَذَّبُ، حكاه شيخ الإسلام١.

والقرآن والسنة أيضًا يردان هذا القول كما تقدم.

  1. (١) في رسالة الرد على من قال بفناء الجنَّة والنَّار ص (٥٣).
732

الخامس: قول من يقول: بل١ تفنى بنفسها؛ لأنها حادثة بعد أن لم تكن، وما ثبت حدوثه استحال بقاؤه وأبديته.

وهذا قول جهم بن صفوان وشيعته، ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والنار.

السادس: قول من يقول: تفنى حياتهم وحركاتهم ويصيرون جمادًا، لا يتحركون ولا يحسُّون بألم.

وهذا قول أبي الهُذَيل العلَّاف إمام المعتزلة، طَرْدًا لامتناع حوادث لا نهاية لها. والجنة والنار عنده سواء في هذا الحكم.

السابع: قول من يقول: بل يفنيها ربها وخالقها ﵎، فإنه جعل لها أمَدًا تنتهي إليه ثم تفنى ويزول عذابها.

قال شيخ الإسلام: "وقد نُقِلَ هذا القول عن عمر، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد وغيرهم.

وقد روى عَبْد بن حُمَيد -وهو من أجل علماء الحديث- في "تفسيره" المشهور: حدثنا سليمان٢ بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن قال: قال عمر: "لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج٣، لكان لهم على

  1. (١) من "ب، هـ"، ونسخةٍ على حاشية "أ".
  2. (٢) إلى هنا انتهى السقط من "ج".
  3. (٣) هو مَثَلٌ يُضرب للمبالغة في الكَثْرة، وعالِج: رمال بين فيد والقريات ينزلها بُحْتر من طيء، وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة، لا ماء بها. . . . =
733

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي