وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣﴾[النبأ: ٢١ - ٢٣].
قالوا: والأبد: لا يُقدَّر بالأحقاب.
وقد قال ابن مسعود في هذه الآية: "لَيأتينَّ على جهنم زمان ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابًا"١. وعن أبي هريرة مثله٢، حكاه البغوي عنهما. ثم قال: "ومعناه عند أهل السنة إن ثبت: أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان"٣.
قالوا: قد ثبت ذلك عن أبي هريرة وابن مسعود وعبد اللَّه بن عمرو، وقد سأل حربٌ إسحاق بن راهويه عن هذه الآية٤، فقال: سألت إسحاق، قلت: قول اللَّه تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾[هود: ١٠٧] فقال: أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن.
حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قال أبي:
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١١٨) قال حُدِّثت عن المسيب عمَّن ذكره عن ابن عباس، وذكر كلامًا له، ثمَّ قال وقال: ابن مسعود فذكره. وسنده ضعيف لإبهام من حدَّثه عن المسيب، ومن ذكره عن ابن عباس. وأخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣/ ٦٣٥) من طريق إبراهيم النخعي قال: قال ابن مسعود: "ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها".
(٢) سيأتي ص (٧٤١).
(٣) معالم التنزيل (٤/ ٢٠٢).
(٤) انظر: مسائر حرب الكرماني ص (٤٢٩).
حدثنا أبو نضرة، عن جابر أو أبي سعيد أو بعض أصحاب النَّبي ﷺ قال: "أتت هذه الآية على القرآن كله١: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾[هود: ١٠٧] ". قال المعتمر: قال أبي: كل وعيد في القرآن"٢.
حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بَلْج٣ سمع عمرو بن ميمون يحدث عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: "ليأتين على جهنَّم يوم تصطفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا"٤.
(١) في "د" "هذه الآية تأتي على القرآن كله"، وهو موافق لما ذكره المؤلِّف في شفاء العليل (٢/ ٧٠٥)، وليس في مسائل حرب المطبوعة كلمة "أتت".
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٧٣) رقم (١٢٥١)، والطبري (١٢/ ١١٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات رقم (٣٣٧). وسنده صحيح. - ورواهُ جعفر بن سليمان عن الجُريري عن أبي نضرة قوله. أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات رقم (٣٣٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره رقم (١١٢٣٩) معلَّقًا. والجريري اختلط، ولا يُدرى هل سمع منه جعفر الضبعي قبل اختلاطه أم بعده؟ انظر: الكواكب النيِّرات ص (١٨٥).
(٣) في "ب": "صالح" وهو خطأ.
(٤) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٠٣). من طريق الطيالسي عن شعبة به مثله إلى قوله "أحد". قال الطيالسي: وحدثنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: سألت الحسن عن هذا الحديث فأنكره". وهذا الحديث جعله الذهبي من بلايا أبي بَلْج فذكره وقال: "هذا منكر" =