حدثنا عبيد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أيوب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: ما أنا بالذي لا أقول: إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ: " ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ١٠٦﴾[هود: ١٠٦] "١.
قال عبيد اللَّه: كان أصحابنا يقولون: يعني به الموحِّدين.
حدثنا أبو مَعْنٍ، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه، أو بعض أصحابه في قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾[هود: ١٠٧]. قال: "هذه الآية أتت٢ على القرآن كله"٣.
= الميزان (٧/ ١٨٩). قلتُ: إنكار الحسن البصري يحتمل عدَّة احتمالات، لكنْ تقدم قريبًا ص (٧٣٤ - ٧٣٥) رواية ثابت البناني وحميد الطويل عن الحسن أنَّ عمر بن الخطاب قال: لو لبثت أهل النَّار. . . ". وأبو بلج الفزاري واسمه يحيى بن سُليم، وقيل غير ذلك، وثَّقه جماعة، وله حديث منكر. انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ١٦٢). فإنْ كان حفظه فالإسناد لا بأس به.
(١) سنده لا بأس به، ويحيى بن أيوب هو البجلي الكوفي مختلفٌ فيه. تهذيب الكمال (٣١/ ٢٣٢). وأخرجه إسحاق بن راهويه، كما في الدر المنثور (٣/ ٦٣٥) بلفظ "سيأتي على جهنَّم يومٌ لا يبقى فيها أحد، وقرأ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا. .﴾ الآية.
(٢) من "أ، هـ" فقط، وليست في باقي النسخ، ولا في مسائل حرب المطبوعة.
(٣) انظر في مسائل حرب ص (٤٣٠)، وتقدم الكلام عليه.
وقد حكى ابن جرير هذا القول في "تفسيره"١ عن جماعة من السلف، فقال: وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار، وكل من دخلها. ذكر من قال ذلك -ثم ذكر الآثار التي نذكرها-:
وقال عبد الرزاق: حدثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد، أو عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ في قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ١٠٧﴾ قال: "هذه الآية تأتي على القرآن كله"، يقول: حيث كان في القرآن "خالدين فيها" تأتي عليه"،. قال: "وسمعت أبا مجلز يقول: جزاؤه جهنم٢، فإن شاء اللَّه ﷿ تجاوز عن عذابه"٣.
وقال ابن جرير: "حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرازق، فذكره. قال: وحُدِّثت عن المسيب عمن ذكره عن ابن عباس: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ قال: "لا يموتون وما هم منها بمخرجين ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك. قال: استثنى اللَّه، قال: أمر النار أن تأكلهم".
قال: وقال ابن مسعود: "ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد بعدما يلبثون فيها أحقابًا".
(١) (١٢/ ١١٨).
(٢) من "أ"، وليس في باقي النسخ، ولا عند عبد الرزاق ولا الطبري.
(٣) أثر أبي مجلز موصول بالسند المتقدم، وهو عند عبد الرزاق والطبري كما تقدم. تنبيه: وقع في "هـ" "مخلد" بدل "مجلز" وهو تصحيف.