وقد حكى ابن جرير هذا القول في "تفسيره"١ عن جماعة من السلف، فقال: وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار، وكل من دخلها. ذكر من قال ذلك -ثم ذكر الآثار التي نذكرها-:
وقال عبد الرزاق: حدثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد، أو عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ في قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ١٠٧﴾ قال: "هذه الآية تأتي على القرآن كله"، يقول: حيث كان في القرآن "خالدين فيها" تأتي عليه"،. قال: "وسمعت أبا مجلز يقول: جزاؤه جهنم٢، فإن شاء اللَّه ﷿ تجاوز عن عذابه"٣.
وقال ابن جرير: "حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرازق، فذكره. قال: وحُدِّثت عن المسيب عمن ذكره عن ابن عباس: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ قال: "لا يموتون وما هم منها بمخرجين ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك. قال: استثنى اللَّه، قال: أمر النار أن تأكلهم".
قال: وقال ابن مسعود: "ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد بعدما يلبثون فيها أحقابًا".
(١) (١٢/ ١١٨).
(٢) من "أ"، وليس في باقي النسخ، ولا عند عبد الرزاق ولا الطبري.
(٣) أثر أبي مجلز موصول بالسند المتقدم، وهو عند عبد الرزاق والطبري كما تقدم. تنبيه: وقع في "هـ" "مخلد" بدل "مجلز" وهو تصحيف.
حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: "جهنم أسرع الدارين عمرانًا، وأسرعهما خرابًا"١.
وحكى ابن جرير في ذلك قولًا آخر، فقال: "وقال آخرون: أخبرنا اللَّه سبحانه بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ١٠٨﴾ أنَّها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض، قالوا: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان.
حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ حتَّى بلغ ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ١٠٨﴾ فقال: أخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة فقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ١٠٨﴾ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار"٢.
وقال٣ ابن مردويه في "تفسيره": حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا خير بن عرفة، حدثنا يزيد بن مروان الخلال، حدثنا أبو خليد، حدثنا سفيان -يعني: الثوري- عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁ قال: قرأ رسول اللَّه ﷺ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)
(١) تفسير الطبري (١٢/ ١١٨). وأثرا ابن عباس وابن مسعود: ضعيفا الإسناد كما تقدَّم. وأثر الشعبي أيضًا ضعيف جدًّا: شيخ الطبري هو محمد بن حُميد وهو ضعيف جدًّا.
(٢) تفسير الطبري (١٢/ ١١٨ - ١١٩). وأثر ابن زيد صحيح.