حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: "جهنم أسرع الدارين عمرانًا، وأسرعهما خرابًا"١.
وحكى ابن جرير في ذلك قولًا آخر، فقال: "وقال آخرون: أخبرنا اللَّه سبحانه بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ١٠٨﴾ أنَّها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض، قالوا: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان.
حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ حتَّى بلغ ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ١٠٨﴾ فقال: أخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة فقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ١٠٨﴾ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار"٢.
وقال٣ ابن مردويه في "تفسيره": حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا خير بن عرفة، حدثنا يزيد بن مروان الخلال، حدثنا أبو خليد، حدثنا سفيان -يعني: الثوري- عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁ قال: قرأ رسول اللَّه ﷺ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)
(١) تفسير الطبري (١٢/ ١١٨). وأثرا ابن عباس وابن مسعود: ضعيفا الإسناد كما تقدَّم. وأثر الشعبي أيضًا ضعيف جدًّا: شيخ الطبري هو محمد بن حُميد وهو ضعيف جدًّا.
(٢) تفسير الطبري (١٢/ ١١٨ - ١١٩). وأثر ابن زيد صحيح.
(٣) من هنا سقط من "ج" إلى ص (٧٤٧).
خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧]. قال رسول اللَّه ﷺ: "إن شاء اللَّه أن يخرج ناسًا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فَعَل"١.
وهذا الحديث يدل على أن الاستثناء إنما هو للخروج من النار بعد دخولهم خلافًا لمن زعم: أنه لما قبل الدخول؛ ولكن إنما يدل على إخراج بعضهم من النار، وهذا حق بلا ريب، وهو لا ينفي انقطاعها وفناء عذابها، وأكلها لمن فيها، وأنهم يُعَذَّبون فيها دائمًا ما دامت كذلك، وما هم منها بمخْرَجين، فالحديث دل على أمرين:
أحدهما: أنَّ بعض الأشقياء إن شاءَ اللَّهُ يخرجهم من النار -وهي نار- فَعَلَ، وأن الاستثناء أنما هو فيما بعد دخولها، لا فيما قبله.
وعلى هذا، فيكون معنى الاستثناء: إلا ما شاء ربك من الأشقياء، فإنهم لا يخلدون فيها، ويكون الأشقياء نوعين: نوعًا يخرجون منها، ونوعًا يخلدون فيها، فيكونون من الذين شقوا أوّلًا، ثم يصيرون من الذين سُعِدوا، فتجتمع لهم الشقاوة والسعادة في وقتين.
(١) سنده ضعيف جدًّا. فيه يزيد بن مروان الخلال: قال ابن معين "كذَّاب" الجرح (٩/ ٢٩١)، وضعفه الدارمي وأبو داود وقال الدارقطني: "ضعيف جدًّا". انظر: اللسان (٦/ ٣٨٠).