حادي الأرواح

أحد يقدر أنْ يخرج عن علم اللَّه، أو أنْ يفعل شيئًا عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ لا يفعله.

وأَقَرُّوا أنَّه لا خالقَ إلَّا اللَّه١، وأنَّ أعمال العباد يخلقها اللَّهُ، وأنَّ العباد لا يقدرون أنْ يخلقوا شيئًا.

وأنَّ اللَّهَ تعالى وفَّق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين، ولطف بالمؤمنين، ونظرَ لهم، وأصلحهم، وهداهم، ولم يلطفْ بالكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم، ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين.

وأنَّ اللَّهَ تعالى يقدر أنْ يصلح الكافرين، ويلطف بهم حتَّى يكونوا مؤمنين، ولكنَّه أراد أنْ يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم وأضلَّهم، وطبع على قلوبهم.

وأنَّ الخيرَ والشَّرَّ بقضاء اللَّه٢ وقدره، ويؤمنون بقضاء اللَّه وقدره خيره وشرِّه، حُلْوه ومُره، ويؤمنون أنَّهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا إلَّا ما شاء اللَّهُ، كما قال، ويلجئون أمرهم إلى اللَّه، ويثبتون الحاجة إلى اللَّه في كلِّ وقتٍ، والفقر إلى اللَّهِ في كلِّ حال.

ويقولون: إنَّ القرآن كلام اللَّهُ غير مخلوق، والكلام في الوقف والَّلفظ من قال بالَّلفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم، لا يقال: الَّلفظ بالقرآن مخلوق، ولا يقال: غير مخلوق.

  1. (١) في المقالات "وأنَّ سيئات العباد يخلقها اللَّه"، وهي ليست في جميع النسخ.
  2. (٢) في "ب" "بقضائه" بدلًا من "بقضاء اللَّه".
27

ويقولون: إنَّ اللَّه تعالى يُرى بالأبصارِ يومَ القيامة، كما يُرى القمرُ ليلة البدر، ويراهُ المؤمنون، ولا يراهُ الكافرون؛ لأنَّهم عن اللَّه تعالى محجوبون، قال اللَّهُ تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾ [المطففين: ١٥]، وأنَّ موسى ﵇ سأل اللَّهَ ﷾ الرؤية في الدنيا، وأنَّ اللَّهَ تعالى تجلَّى للجبلِ فجعله دكًّا، فأعلمه بذلك أنَّهُ لا يراهُ في الدنيا، بل يراهُ في الآخرة.

ولا يكفِّرون أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ يرتكبه، كنحو: الزِّنَى والسَّرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون، وإنْ ارتكبوا الكبائرَ.

والإيمان -عندهم- هو الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله، وبالقدر خيره وشرِّه، حلوه ومُرِّه، وأنَّ ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأنَّ ما أصابهم لم يكن ليُخطئهم.

والإسلام هو: أنْ يشهد أنْ لا إله إلَّا اللَّه، [وأنَّ محمدًا رسول اللَّه]١، كما جاء في الحديث، والإسلام عندهم غير الإيمان.

ويُقِرُّونَ بأنَّ اللَّهَ مقلِّب القلوب.

ويُقِرُّون بشفاعة رسول اللَّه ﷺ، وأنَّها لأهل الكبائر من أُمَّتِهِ، وبعذاب القبرِ، وأنَّ الحوضَ حقٌ، والصراط حقٌّ، والبعثَ بعد الموتِ حقٌّ، والمحاسبة من اللَّه للعباد حقٌّ، والوقوف بين يدي اللَّه تعالى حقٌّ.

  1. (١) ما بين المعقوفتين من "مقالات الإسلاميين".
28

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي