حادي الأرواح

أعيدوا فيها، وأن عذابها لازم لهم، وأنه مقيم عليهم لا يفتر عنهم، والفرق بين الخبرين ظاهر.

الوجه الثاني: أن النار قد أخبر ﷾ في ثلاث آيات عنها بما يدلّ على عدم أبديتها.

الأولى: قوله ﷾: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٢٨].

الثانية: قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧].

الثالثة: قوله: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣﴾ [النبأ: ٢٣].

ولولا الأدلة القَطْعِية الدالة على أبدِيَّة الجنة ودوامها لكان حكم الاستثناء في الموضعين واحدًا، كيف وفي الآيتين من السياق ما يفرق بين الاستثناءين، فإنَّه قال في أهل النار: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ١٠٧﴾، فعلمنا أنَّه ﷾ يريد أن يفعل فعلًا لم يخبرنا به، وقال في أهل الجنة: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ١٠٨﴾ [هود: ١٠٨] فعلمنا أن هذا العطاء والنعيم غير مقطوع عنهم أبدًا. فالعذاب مؤقَّت مُعلَّق، والنعيم ليس بمؤقت ولا معلق.

الوجه الثالث: أنَّه قد ثبت أن الجنة يدخلها من لم يعمل خيرًا قط من المُعَذَّبين الذين يخرجهم اللَّه من النار، وأما النار فلا يدخلها من لم يعمل سوءًا قط، ولا يعذب بها إلا من عصاه.

الوجه الرابع: أنَّه قد ثبت أن اللَّه سبحانه ينشئ للجنة خلقًا آخر يوم

753

القيامة يسكنهم إياها، ولا يفعل ذلك بالنار، وأما الحديث الذي ورد في "صحيح البخاري"١ في قوله: "وأما النار فينشئ اللَّه لها خلقًا آخرين" فغلط وقع من بعض الرواة٢، انقلب عليه الحديث، وإنما هو

  1. (١) (٧٤٤٩ - فتح) كتاب التوحيد (٢٥)، باب: ما جاء في قول اللَّه تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٦﴾ ولفظه: ". . . وأنَّهُ ينشئ للنَّارِ من يشاء فيلقون فيها. . حتَّى يضع فيها قدمه فتمتلئ. . . ".
  2. (٢) وبيان ذلك باختصار:
    أنَّ الحديث يرويه يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة كما تقدم عند البخاري.
    - ورواهُ شعيب بن أبي حمزة وورقاء وابن عيينة وابن أبي الزناد كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج به.
    وفيه " .. وأمَّا النَّار فلا تمتلئ، فيضع قدمه" لفظ شعيب وورقاء.
    أخرجه مسلم (٢٨٤٦)، والنسائي في الكبرى (٧٧٤٠)، والحميدي (١١٣٦)، وأبو يعلى (٦٢٩٠) وغيرهم.
    وقد رواهُ جماعة عن أبي هريرة: "أنَّ الجنَّة ينشئ اللَّه لها خلقًا، وأمَّا النار فيضع قدمه عليها".
    - منهم "همام بن منبِّه، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، وزياد مولى بني مخزوم، وعمار بن أبي عمار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -لكنَّه مختصر-، وعون بن عبد اللَّه بن عتبة -إنْ كان محفوظًا-، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة".
    أخرجه البخاري (٤٨٤٩ و٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (١٢١ - ١٢٣، ١٣١، ١٣٢، ١٣٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٠)، والآجري في الشريعة (٩٢٠) وغيرهم. =
754

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي