حادي الأرواح

القيامة يسكنهم إياها، ولا يفعل ذلك بالنار، وأما الحديث الذي ورد في "صحيح البخاري"١ في قوله: "وأما النار فينشئ اللَّه لها خلقًا آخرين" فغلط وقع من بعض الرواة٢، انقلب عليه الحديث، وإنما هو

  1. (١) (٧٤٤٩ - فتح) كتاب التوحيد (٢٥)، باب: ما جاء في قول اللَّه تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٦﴾ ولفظه: ". . . وأنَّهُ ينشئ للنَّارِ من يشاء فيلقون فيها. . حتَّى يضع فيها قدمه فتمتلئ. . . ".
  2. (٢) وبيان ذلك باختصار:
    أنَّ الحديث يرويه يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة كما تقدم عند البخاري.
    - ورواهُ شعيب بن أبي حمزة وورقاء وابن عيينة وابن أبي الزناد كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج به.
    وفيه " .. وأمَّا النَّار فلا تمتلئ، فيضع قدمه" لفظ شعيب وورقاء.
    أخرجه مسلم (٢٨٤٦)، والنسائي في الكبرى (٧٧٤٠)، والحميدي (١١٣٦)، وأبو يعلى (٦٢٩٠) وغيرهم.
    وقد رواهُ جماعة عن أبي هريرة: "أنَّ الجنَّة ينشئ اللَّه لها خلقًا، وأمَّا النار فيضع قدمه عليها".
    - منهم "همام بن منبِّه، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، وزياد مولى بني مخزوم، وعمار بن أبي عمار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -لكنَّه مختصر-، وعون بن عبد اللَّه بن عتبة -إنْ كان محفوظًا-، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة".
    أخرجه البخاري (٤٨٤٩ و٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (١٢١ - ١٢٣، ١٣١، ١٣٢، ١٣٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٠)، والآجري في الشريعة (٩٢٠) وغيرهم. =
754

ما ساقه البخاري في الباب نفسه: "وأما الجنة فينشئ اللَّه لها خلقًا آخرين" وذكره البخاري ﵀ مُبَيِّنًا أن الحديث انقلب لفظه على من رواه بخلاف هذا، فذكر هذا وهذا١، والمقصود أنَّه لا تقاس النار بالجنة في التأبيد مع هذه الفروق. يوضِّحه:

الوجه الخامس: أن الجنة من موجب رحمته ورضاه، والنار من غضبه وسخطه، ورحمته سبحانه تغلب غضبه وتسبقه، كما في الصحيح من حديث أبي هريرة عنه ﷺ أنَّه قال: "لما خلق٢ اللَّه الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش إنَّ رحمتي تغلب غضبي"٣، وإذا كان رضاه قد سبق غضبه، وهو

  1. = وقد ورد عن غير واحدٍ من الصحابة، منهم:
    ١ - أنس بن مالك عند البخاري (٧٣٨٤ - فتح".
    ٢ - وأبو سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ١٣)، وابن خزيمة (١٣٤) وغيرهما.
    ٣ - أُبي بن كعب عند الدَّارقطني في الصفات رقم (٥) ولا يثبت.
    وهذا يدلُّ على الغلط في تلك الرواية كما قال المؤلِّف.
    قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "وقد قال جماعة من الأئمة: إنَّ هذا الموضع مقلوب"، ثُمَّ نقل كلام ابن القيم والبلقيني.
  2. (١) لم يذكر البخاري في كتاب التوحيد مع الحديث المتقدم هذا الحديث "وأمَّا الجنَّة فينشئ اللَّه لها. . . "، وإنَّما ذكره البخاري في كتاب التفسير/ سورة "ق"، باب "وتقول هل من مزيد" (٨/ ٥٩٤ - ٥٩٥ - الفتح)، فأسند حديث همام وابن سيرين عن أبي هريرة، وأسند حديث أنس فقط.
  3. (٢) في "ب، ج، د، هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ" "قضى"، وكلاهما في البخاري ومسلم.
  4. (٣) أخرجه البخاري (٦٩٦٩)، ومسلم (٤٧٥١).
755

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي