ويقولون: إنَّ اللَّه تعالى يُرى بالأبصارِ يومَ القيامة، كما يُرى القمرُ ليلة البدر، ويراهُ المؤمنون، ولا يراهُ الكافرون؛ لأنَّهم عن اللَّه تعالى محجوبون، قال اللَّهُ تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾[المطففين: ١٥]، وأنَّ موسى ﵇ سأل اللَّهَ ﷾ الرؤية في الدنيا، وأنَّ اللَّهَ تعالى تجلَّى للجبلِ فجعله دكًّا، فأعلمه بذلك أنَّهُ لا يراهُ في الدنيا، بل يراهُ في الآخرة.
ولا يكفِّرون أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ يرتكبه، كنحو: الزِّنَى والسَّرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون، وإنْ ارتكبوا الكبائرَ.
والإيمان -عندهم- هو الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله، وبالقدر خيره وشرِّه، حلوه ومُرِّه، وأنَّ ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأنَّ ما أصابهم لم يكن ليُخطئهم.
والإسلام هو: أنْ يشهد أنْ لا إله إلَّا اللَّه، [وأنَّ محمدًا رسول اللَّه]١، كما جاء في الحديث، والإسلام عندهم غير الإيمان.
ويُقِرُّونَ بأنَّ اللَّهَ مقلِّب القلوب.
ويُقِرُّون بشفاعة رسول اللَّه ﷺ، وأنَّها لأهل الكبائر من أُمَّتِهِ، وبعذاب القبرِ، وأنَّ الحوضَ حقٌ، والصراط حقٌّ، والبعثَ بعد الموتِ حقٌّ، والمحاسبة من اللَّه للعباد حقٌّ، والوقوف بين يدي اللَّه تعالى حقٌّ.
(١) ما بين المعقوفتين من "مقالات الإسلاميين".
ويقرون بأنَّ الإيمان: قولٌ وعمل، يزيد وينقص١، ولا يقولون: مخلوق، ولا غير مخلوق.
ويقولون: أسماءُ اللَّه هي اللَّه تعالى.
ولا يشهدون على أحدٍ من أهل الكبائرِ بالنَّارِ، ولا يَحْكُمُون بالجنَّة لأحدٍ من المُوَحِّدين، حتَّى يكونَ اللَّه تعالى نزَّلهم٢ حيث شاء، ويقولون: أمرهم إلى اللَّه، إنْ شاء عذَّبهم، وإنْ شاء غفرَ لهم، ويؤمنون بأنَّ اللَّهَ تعالى يُخرج قومًا من المُوَحِّدين من النَّار، على ما جاءت به الروايات عن رسول اللَّه ﷺ.
وينكرون الجدَلَ والمِرَاء في الدِّين، والخصومة في القَدَرِ، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل ويتنازعون فيه من دينهم، بالتَّسليم للروايات الصحيحة، ولِمَا جاءت به الآثار التي رواها الثقات، عَدْلًا عن عدل، حتَّى ينتهي ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ، ولا يقولون: كيف؟ ولا: لِمَ؛ لأنَّ ذلك بِدْعَة.
ويقولون: إنَّ اللَّه تعالى لم يأمر بالشَّرِّ، بل نهى عنه، وأمرَ بالخيرِ، ولم يَرْضَ بالشَّرِّ، وإنْ كان مريدًا له.
ويعرفون حقَّ السَّلف الَّذين اختارهم اللَّهُ تعالى لصحبة نبيه ﷺ، ويأخذون بفضائِلهم، ويُمْسِكُون عمَّا شجرَ بينهم صغيرهم وكبيرهم، ويُقَدِّمُون أبا بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عثمان، ثمَّ عليًّا ﵁، ويُقِرُّون