وفي "المسند" أيضًا: من حديث قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة مثله وقال: "فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يسحبُ إليها".
فهؤلاء لمَّا رَضُوا بتعذيبهم، وبادروا إليه لَمَّا علموا أنَّ فيه رضى
(١) وأخرجه إسحاق في مسنده رقم (٤١)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٨٧) رقم (٨٤١)، وابن حبَّان في صحيحه رقم (٧٣٥٧)، والبيهقي في الاعتقاد ص (٢٠٢) وغيرهم. من طريق علي بن المديني وإسحاق بن راهويه عن معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع فذكره. - ورواهُ محمَّد بن المثنى عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن الأسود بن سريع فذكره. أخرجه البزار (٢١٧٤) كما في كشف الأستار. - ورواهُ علي بن المديني ومحمد بن المثنى عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة فذكره. أخرجه أحمد (٤/ ٢٤)، وإسحاق في مسنده (٤٢)، والبيهقي في القضاء والقدر (٦٤٥) وغيرهم. - ورواهُ حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع عن أبي هريرة فذكره. أخرجه أسد في الزهد (٩٧)، وابن أبي عاصم في السنة رقم (٤٠٤). ولعلَّ حديث أبي هريرة أصح الطرق، وقد صحح إسناده البيهقي. - ورواهُ معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه الطبري (١٥/ ٥٤).
ربهم وموافقة أمره ومحبته؛ انقلب في حقِّهم نعيمًا.
ومثل هذا: ما رواهُ عبد اللَّه بن المبارك: حدثني رشدين، قال: حدَّثني ابن أنْعُمٍ عن أبي عثمان أنَّه حدَّثه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ رجلين ممَّن دخلا النَّار يشتدُّ صياحُهما، فقال الربُّ ﷻ: أخرجوهما فأخرجا، فقال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: رحمتي لكما أنْ تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النَّار، قال فينطلقان، فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها اللَّه سبحانه عليه بردًا وسلامًا، ويقوم الآخر فلا يلقي، فيقول له الرب: ما منعك أنْ تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: ربِّ أرجوك أنْ لا تعيدني فيها بعدما أخرجتني منها، فيقول الربُّ تعالى: لك رجاؤك، فيدخلان جميعًا الجنَّة برحمة اللَّه"١.
وذكر الأوزاعي عن بلال بن سعد قال: "يؤمر بإخراج رجلين من النَّارِ، فإذا خرجا ووقفا، قال اللَّهُ لهما: كيف وجدتما مقيلكما وسوءَ مصيركما؟ فيقولان: شرُّ مقيل، وأسوأ مصير صار إليه العبادُ، فيقول لهما: ذلك بما قدمت أيديكما وما أنا بظلَّامٍ للعبيد، قال: فيؤمر
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد -رواية نعيم- رقم (٤١٠)، والترمذي (٢٥٩٩). قال الترمذي: "إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأنَّه عن رشدين بن سعد -ورشدين بن سعد هو ضعيف عند أهل الحديث- عن ابن أنعم: وهو الأفريقي، والأفريقي ضعيف عند أهل الحديث".