حادي الأرواح

وهو مشفقٌ من كبار ذنوبه أنْ تُعْرَض عليه، فيقال له: فإنَّ لكَ مكان كلُّ سيئةٍ حسنة، فيقول: ربِّ قد عملت أشياءَ لا أراها ها هنا، فلقد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ ضَحِكَ حتَّى بدت نواجذه".

وقال الطبراني: حدثنا عبد اللَّه بن سعد١ بن يحيى الرقي، حدثنا أبو فروة يزيد بن محمَّد بن سِنَان الرهاوي قال: حدثني أبي عن أبيه قال: حدثني أبو يحيى الكلاعي، عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ آخر رجلٍ يدخلُ الجنَّة رجل يتقلَّب على الصراط ظَهْرًا لبطن، كالغلام يضربه أبوه وهو يفرُّ منه، يعجز عنه عمله أنْ يسعى، فيقول: يا رب بلِّغ بي الجنَّة، ونجِّني من النَّارِ، فيوحي اللَّه ﵎ إليه: عبدي إنْ أنا نجَّيتك من النَّارِ وأدخلتك الجنَّة؛ أتعترفُ لي بذنوبك وخطاياك؟ فيقول العبد: نعم يا ربِّ وعزتك وجلالك لئن نجيتني من النَّارِ لأعترفنَّ بذنوبي وخطاياي فيجُوْز الجِسْرَ، ويقول العبد فيما بينه وبين نفسه: لئن اعترفت له بذنوبي وخطاياي ليردني إلى النَّارِ، فيوحي اللَّه إليه: عبدي اعْترِفْ لي بذنوبك وخطاياك اغفرها لك وأدخلك الجنة، فيقول العبد لا وعزَّتك وجلالك ما أذنبتُ ذنبًا قطُّ ولا أخطأتُ خطيئةً قطُّ، فيوحي اللَّه إليه: عبدي إنَّ لي عليك بَيِّنة فيلتفت العبد يمينًا وشمالًا فلا يرى أحدًا، فيقول: يا ربِّ أرني بيِّنتك فيستنطق اللَّه جلده بالمُحقَّرات، فإذا رأى ذلك العبد يقول: يا رب عندي وعزَّتك العظائم فيوحي اللَّه إليه: عبدي أنا أعرف بها منك اعترف لي بها أغفرها لك، وأدخلك الجنَّة، فيعترف العبد بذنوبه

  1. (١) في "ب، د"، ونسخة على حاشية "أ": "سعيد".
794

فيدخل الجنَّة، ثمَّ ضحك رسول اللَّه ﷺ حتَّى بدت نواجذه يقول: "هو أدنى أهل الجنَّة منزلة فكيف بالَّذي فوقه؟ "١.

ورواهُ ابن أبي شيبة عن هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيلٍ عبد اللَّه بن عقيل الثقفي، عن يزيد بن سنان به.

وفي "صحيح مسلم"٢ عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "آخر من يدخل الجنَّة رجلٌ فهو يمشي مرَّة، ويكبو مرَّة، وتسفعهُ النَّارُ مرَّة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الَّذي نجَّاني منك، لقد أعطاني اللَّه شيئًا ما أعطاهُ أحدًا من الأوَّلين والآخرين، فتُرفع له شجرة فيقول: أي ربِّ أدْنِني من هذه الشجرة أستظلُّ بظِلِّها وأشرب من مائها، فيقول اللَّهُ ﵎: يا ابن آدم لَعلِّي إنْ أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا يا ربِّ، ويعاهده أنْ لا يسأله غيرها وربه يعذره؛ لأنَّه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثمَّ يُرفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: يا ربِّ أدنني من هذه لأشرب من مائها، وأستظل بظلِّها، لا أسألك غيرها، فيقول: يابن آدم ألم تعاهدني أنْ لا تسألني غيرها؟ وربُّه يعذره؛ لأنَّه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثمَّ ترفع له شجرة عند باب الجنَّة هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي ربِّ أدنني من هذه الشجرة لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم

  1. (١) تقدم ص (٧٨٢).
  2. (٢) رقم (١٨٧).
795

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي