فيدخل الجنَّة، ثمَّ ضحك رسول اللَّه ﷺ حتَّى بدت نواجذه يقول: "هو أدنى أهل الجنَّة منزلة فكيف بالَّذي فوقه؟ "١.
ورواهُ ابن أبي شيبة عن هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيلٍ عبد اللَّه بن عقيل الثقفي، عن يزيد بن سنان به.
وفي "صحيح مسلم"٢ عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "آخر من يدخل الجنَّة رجلٌ فهو يمشي مرَّة، ويكبو مرَّة، وتسفعهُ النَّارُ مرَّة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الَّذي نجَّاني منك، لقد أعطاني اللَّه شيئًا ما أعطاهُ أحدًا من الأوَّلين والآخرين، فتُرفع له شجرة فيقول: أي ربِّ أدْنِني من هذه الشجرة أستظلُّ بظِلِّها وأشرب من مائها، فيقول اللَّهُ ﵎: يا ابن آدم لَعلِّي إنْ أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا يا ربِّ، ويعاهده أنْ لا يسأله غيرها وربه يعذره؛ لأنَّه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثمَّ يُرفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: يا ربِّ أدنني من هذه لأشرب من مائها، وأستظل بظلِّها، لا أسألك غيرها، فيقول: يابن آدم ألم تعاهدني أنْ لا تسألني غيرها؟ وربُّه يعذره؛ لأنَّه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثمَّ ترفع له شجرة عند باب الجنَّة هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي ربِّ أدنني من هذه الشجرة لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم
(١) تقدم ص (٧٨٢).
(٢) رقم (١٨٧).
تعاهدني أنْ لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا ربِّ، هذه لا أسألك غيرها، وربه يعذره؛ لأنَّهُ يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها، فإذا أدناهُ منها سمع أصوات أهل الجنَّة فيقول: يا ربِّ أدخلنيها فيقول: يا ابن آدم ما يصريني١ منك، أيرضيك أنْ أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا ربِّ أتستهزئ مِنِّي٢ وأنت ربُّ العالمين؟ فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني مِمَّ أضحك؟ قالوا: مِمَّ تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول اللَّه ﷺ، فقالوا: مِمَّ تضحك يا رسول اللَّه؟ قال: "من ضحك ربِّ العالمين حين قال: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين، فيقول: لا أستهزئ بك ولكنِّي على ما أشاء قادر".
وفي "صحيح البرقاني" من حديث أبي سعيد الخدري نحو هذه القصة ونحن نسوقه بتمامه من عنده، وهو بإسناد مسلم سواء.
قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ أدنى أهل النَّار عذابًا منتعل بنعلين من نارٍ يغلي دماغه من حرارة نعليه٣، وإنَّ أدنى أهل الجنَّة منزلةً رجلٌ صَرَفَ اللَّه وجهه عن النَّارِ قِبَلَ الجنَّة، ومثَّلَ له شجرة ذات ظلٍّ، فقال: أي ربِّ قدِّمني إلى هذه الشجرة لأكون في ظلها، فقال اللَّه ﷿: هل عسيت إنْ فعلت أنْ تسألني غيره، قال: لا وعزَّتك فقدَّمه اللَّه إليها،
(١) قال ناسخ "أ": "أي: يقطعني، والصِرى: القطع. قال الحربيُّ: إنَّما هو تصرك عني، أي: يقطعك عنِّي من مسألتي".
(٢) في نسخةٍ على حاشية "أ": "بي".
(٣) إلى هنا انتهى لفظ مسلم في صحيحه رقم (٢١١)، وآخره عند مسلم برقم (١٨٨).