ويرون الصبرَ على حكم اللَّه، والأخذ بما أمر اللَّه تعالى به، والانتهاء عمَّا نهى اللَّه عنه، وإخلاصَ العمل، والنصيحة للمسلمين، ويدينون بعبادة اللَّه في العابدين، والنصيحة لجماعة المسلمين، واجتناب الكبائر، والزنى، وقول الزور، والعَصَبيَّة١، والفَخْر، والكِبْر، والإزراء على النَّاس، والعُجْب٢.
ويرون مجانبة كل داعٍ إلى بدعة، والتشاغل بقراءة القرآن، وكتابة الآثار، والنَّظر في الفقه مع التواضع والاستكانة، وحُسن الخلق، وبذل المعروف، وكفِّ الأذى، وترك الغيبة والنميمة والسِّعاية، وتَفَقُّد المأكلِ والمشربِ.
فهذه جملةُ ما يأمرون به، ويستعملونه، ويرونه، وبكلِّ ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلَّا باللَّهِ، وهو حسبنا ونعم الوكيل٣، وبه نستعين، وعليه نتوكلُ، وإليه المصير".
والمقصود حكايته عن جميع أهل السنَّة والحديث: أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان، وسُقْنَا جملة كلامه ليكون الكتاب والسنَّة مُؤَسَّسًا على معرفة من يستحقُّ البِشَارة المذكورة، وأنَّ أهل هذه المقالة هم أهلها، وباللَّه التوفيق.
(١) من "هـ" والمقالات، وفي باقي النسخ "والمعصية".
(٢) سقط من "د".
(٣) قوله "ونعم الوكيل" ليس في "ب، د".
وقد دلَّ على ذلك من القرآن: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ١٣ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ١٤ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ١٥﴾[النجم: ١٣ - ١٥].
وقد رأى النَّبي ﷺ سِدرَة المنتهى١، ورأى عندها الجنَّة، كما في "الصحيحين" من حديث أنس ﵁ في قصة الإسراء وفي آخره: "ثُمَّ انطلق بي جبريل حتَّى أتى سِدْرَةَ المنتهى، فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي؟ قال: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجنَّة، فإذا فيها جَنابذُ الَّلؤلؤ، وإذا ترابها المسكُ"٢.
وفي "الصحيحين"٣ من حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أحدكم إذا ماتَ عُرِضَ على٤ مقعده بالغداة والعَشِيِّ، إنْ كانَ من أهل الجنَّة فمن أهل الجنَّة، وإنْ كان من أهل النَّارِ فمن أهل النَّارِ، فيُقال: هذا مقعدك حتَّى يبعثك اللَّه يومَ القيامة٥ ".
وفي "المسند" و"صحيح الحاكم" و"ابن حبان" وغيرهم من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في جَنَازة رجلٍ من الأنصارِ -فذكر الحديث بطوله- وفيه: "فينادي مناد