الباب التاسع والستون: وهو بابٌ جامع فيه فصول منثورة لم يُذْكر فيما تقدم من الأبواب
فصل في لسان أهل الجنَّة
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا القاسم بن هاشم حدثنا صفوان بن صالح حدَّثني رَوَّاد بن الجرَّاح العسقلاني، حدثنا الأوزاعي عن هارون بن رئاب١، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يدخل أهل الجنَّةِ الجنَّةِ على طول آدم ستين ذراعًا بذراع الملك، على حُسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد ﷺ جُرْدٌ مُردٌ مكحلون"٢.
وروى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: "لسانُ أهلِ الجنَّة عربي"٣.
قال عُقَيْل: قال الزهري: "لسانُ أهل الجنَّة عربي"٤.
(١) في "ب، ج، هـ": "رباب" وهو خطأ.
(٢) تقدم في ص (٣١٥).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢١٨). وفيه: الواقدي محمد بن عمر: متروك. وروي عن ابن عباس مرفوعًا مثله. أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢٦٨)، وهو حديث موضوع.
(٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد -رواية نُعيم- رقم (٢٤٥)، وابن أبي الدنيا في =
فصل في احتجاج الجنَّة والنَّارِ
في "الصحيحين"١ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "احتجت النَّارُ والجنَّةُ فقالت هذه: يَدْخُلني الجبَّارون والمتكبِّرون، وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين، فقال اللَّهُ ﷿ لهذه: أنت عذابي أعذِّبُ بك من أشاء، وقال لهذه: أنتِ رحمتي أرحمُ بك من أشاء، ولكلِّ واحدةٍ منكما ملؤها".
وفي رواية أخرى: "تحاجت النَّارُ والجنَّة، فقالت النَّار: أوثرتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنَّة: فمالي لا يدخلني إلَّا ضعفاء النَّاس وسقطهم وعجزهم. فقال اللَّه سبحانه للجنَّة: أنتِ رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنَّارِ: أنت عذابي أعذِّب بك من أشاء من عبادي، ولكلِّ واحدةٍ منكما ملؤها، فأمَّا النَّارُ فلا تمتلئ حتَّى يضع قَدَمَهُ عليها فتقول: قطْ قطْ، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلمُ اللَّه من خلقه أحدًا، وأمَّا الجنَّة فإنَّ اللَّه ﷿ ينشئ لها خلقًا"٢.
= صفة الجنَّة رقم (٢١٩، ٢٢١). وسنده صحيح إلى الزهري.
(١) البخاري رقم (٤٥٦٩)، ومسلم رقم (٢٨٤٦)، والَّلفظ لمسلم.