حادي الأرواح

إليه في درجته، وإنْ كانوا دونه في العمل، لتقرَّ بِهِمْ عينه، ثمَّ قرأ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ قال: ما نقصنا الآبَاءَ مِمَّا أَعطينا البنين"١.

وذكر ابن مردويه في "تفسيره" من حديث شريك عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ - قال شريك: أظُنُّه حكاهُ عن النَّبي ﷺ قال: "إذا دخل الرجل الجنَّة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنَّهم لم يبلغوا درجتك أو عملك فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بالإلحاق بهم٢ ثمَّ تَلَا ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١] إلى آخر آية"٣.

  1. (١) أخرجه البزار رقم (٢٢٦٢ - كشف الأستار)، وابن مردويه (٦/ ١٤٧ - كما في الدر)، والواحدي في الوسيط (٤/ ١٨٦ - ١٨٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٢)، والبغوي في معالم التنزيل (٧/ ٣٨٩) وغيرهم.
    من طريق قيس بن الرَّبيع عن عمرو به نحوه.
    - ورواهُ شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وسماعة "على الرواية الرَّاجحة عنه" كلهم عن عمرو عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا عليه.
    أخرجه عبد الرَّزَّاق في تفسيره (٢/ ٢٠٠) رقم (٣٠٠٩)، وهناد في الزهد (١٧٩)، والطبري (٢٧/ ٢٤، ٢٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ١٠٧) وغيرهم.
    وهذا هو الصواب موقوف، وحديث قيس وهمٌ، أخطأ في رفعه، وقد اضطرب فيه فرواهُ مرفوعًا كما تقدم، وموقوفًا كما عند الطحاوي في المشكل.
  2. (٢) قوله "بالإلحاق بهم" وقع عند الطبراني "بإلحاقهم به".
  3. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٠ - ٤٤١) رقم (١٢٢٤٨)، وفي الصغير =
804

وقد اختلف المفسرون في الذرية في هذه الآية، هل المراد بها الصغار أو الكبار أو النوعان؟ على ثلاثة أقوالٍ١.

واختلافهم مبنيٌّ على أنَّ قوله ﴿بِإِيمَانٍ﴾ حالٌ من الذرية التابعين، أو المؤمنين المتبوعين.

* فقالت طائفة: المعنى والَّذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم٢ في إيمانهم، فأتوا من الإيمان بمثل ما أتوا به، ألحقناهم بهم في الدرجات.

قالوا: ويدلُّ على هذا قراءة من قرأ: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾٣ فجعل الفعل في الاتباع لهم.

قالوا: وقد أطلق اللَّهُ سبحانه الذرية على الكبار، كما قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤]، وقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ٣]. وقال: ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ

  1. = (١/ ٣٨٢) رقم (٦٤٠).
    قال الطبراني: "لم يروه عن سالم إلَّا شريك، تفرَّد به ابن غزوان".
    وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: وهو متهم بوضع الحديث.
    انظر الكامل (٦/ ٢٩٠)، واللسان (٥/ ٢٥٤).
  2. (١) انظرها في تفسير الطبري (٢٧/ ٢٤ - ٢٦)، والقرطبي (١٧/ ٦٦ - ٦٧)، والماوردي (٥/ ٣٨١)، وابن الجوزي (٨/ ٥٠ - ٥١)، والبغوي (٧/ ٣٨٨)، والسمعاني (٥/ ٢٧٢)، والشوكاني (٥/ ١١٨ - ١١٩).
  3. (٢) في "د": "ذُرِّيَّاتهم".
  4. (٣) وهي قراءة القرَّاء العشرة المتواترة عدا أبي عمرو وابن عامر ويعقوب.
805

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي