حادي الأرواح

أعمالهم.

* وقالت فرقة منهم الواحدي١: الوجْهُ أن تُحْمَلَ الذرية على الصغار والكبار؛ لأنَّ الكبير يتبع الأب بإيمان نفسه، والصغير يتبع الأب بإيمان الأب.

قالوا: والذرية تقع على الصغيرِ والكبير، والواحد والكثير، والابن والأب، كما قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] أي: آباءهم، والإيمان يقع على الإيمان التبعي، وعلى الاختياري الكسبي، فمن وقوعه على التَّبعِي قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. فلو أعتق صغيرًا جاز.

قالوا: وأقوال السلف تدل على هذا. قال سعيد بن جبير: عن ابن عباس: "إنَّ اللَّه يرفع ذُرِّية المؤمن في درجته وإنْ كانوا دونَهُ في العمل، لتقرَّ به عيونهم٢ ثمَّ قرأ هذه الآية"٣.

وقال ابن مسعود في هذه الآية: "الرجلُ يكون له القدم، وتكون له الذرية فيدخل الجنَّة، فيُرْفَعون إليه لتقرَّ به عينه، وإنْ لم يبلغوا

  1. (١) في تفسيره الوسيط (٤/ ١٨٦).
  2. (٢) قوله "به عيونهم" كذا في جميع النسخ، وعلَّق عليه ناسخ "أ" بقوله "كذا" على الحرفين.
    وجاء في مصادر التخريج "ليقرَّ اللَّه بهم عينه" هذا لفظ شعبة والثوري لكنَّه لم يذكر "اللَّه".
  3. (٣) تقدَّم الكلام عليه ص (٨٠٤).
808

ذلك"١.

وقال أبو مِجْلَزٍ: "يجمعهم اللَّه له كما كان يحب أن يجتمعوا في الدنيا"٢.

وقال الشعبي: "أدخل اللَّه الذرية بعمل الآباء الجنَّة"٣.

وقال الكلبي عن ابن عباس: "إنْ كان الآباء أرفع درجة من الأبناء رفع اللَّه الأبناء إلى الآباء، وإن كان الأبناء أرفع درجة من الآباء رفع اللَّهُ الآباء إلى الأبناء"٤.

وقال إبراهيم: "أعطوا مثل أجور آبائهم ولم ينقص الآباء من أجورهم شيئًا"٥.

قالوا: ويدلُّ على صِحَّة هذا القول أنَّ القراءتين كالآيتين، فمن قرأ: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١] فهذا في حقِّ البالغين الَّذين يصحُّ نِسْبَة الفعل إليهم كما قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]، ومن قرأ: ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ

  1. (١) لم أقف عليه.
  2. (٢) أخرجه ابن المنذر في تفسيره كما في الدر المنثور (٦/ ١٤٨).
  3. (٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٧/ ٢٥ - ٢٦). وسنده صحيح.
  4. (٤) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٦٧)، وهو لا يثبت عن ابن عباس.
  5. (٥) أخرجه هناد في الزهد رقم (١٨٠)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ٢٦) والَّلفظ له. وسنده صحيح.
809

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي