ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ فهذا في حقِّ الصغار الَّذين أَتْبَعَهُمُ اللَّه آباءهم في الإيمان حُكْمًا، فدلَّت القراءتان على النوعين.
قلتُ: واختصاص الذُّرية ها هنا بالصغار أظهر لئلا يلزم استواء المتأخرين والسابقين في الدرجات، ولا يلزم مثل هذا في الصِّغار؛ فإنَّ أطفال كلِّ رجلٍ وذرِّيته معه في درجته، واللَّه أعلم.
فصل: في أن الجنة تتكلم
قد تقدم قوله ﷺ: "احتجت الجنة والنار"١.
وقوله: "قالت الجنة: يا رب قد اطردت أنهاري، وطابت ثماري فعجِّل عليَّ بأهلي"٢.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن سعد الطائي: "أُخْبِرتُ أن اللَّه تعالى لما خلق الجنة قال لها: تزيَّني فتزيَّنَتْ، ثم قال لها: تكلمي، فتكلمت، فقالت: طوبى لمن رضيتَ عنه"٣.
وقال قتادة: "لما خلق اللَّه الجنة قال لها: تكلَّمي، فقالت: طوبى
(١) ص (٨٠٠).
(٢) تقدم ص (٤٢ - ٤٣).
(٣) أخرجه المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك رقم (١٥٢٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٨)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٩) وغيرهم. وسنده صحيح.
للمتقين"١.
وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن علي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لما خلق اللَّه جنة عدن خَلَقَ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون"٢.
فصل: في أن الجنة تزداد حُسْنًا على الدوام
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا خلف بن هشام، حدثنا خالد بن عبد اللَّه، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن كعب قال: "ما نظر اللَّه إلى الجنة إلا قال: طوبى لأهلك، فتزداد ضِعْفًا حتى يدخلها أهلها"٣.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٩)، وسنده ضعيف جدًّا. وقد روي مسندًا من حديث أنس، ولا يصح.
(٢) تقدم في الباب (٦٤) ص (٥٩٥ - ٥٩٦).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٧)، والدارمي في الردِّ على الجهمية رقم (٢٠١) مطوَّلًا، والآجري في الشريعة رقم (٥٧٣) مطولًا، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢١). ومداره على يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.