فصل: في أن الحور العين يطلبن أزواجَهن أكثر مما يطلبهنَّ أزواجُهنّ
قد تقدم حديث معاذ١ بن جبل في ذلك، وقول الحوراء لامرأته في الدنيا: "لا تؤذيه فيوشك أن يفارقك إلينا"٢.
وحديث عكرمة، عن النَّبي ﷺ في قول الحوراء: "اللهم أعِنْه على دينك، وأقْبِلْ بقلبه على طاعتك"٣.
وذكر ابن أبي الدنيا، عن أبي سليمان الداراني قال: [١٨٤/ أ] "كان شاب بالعراق يتعبد، فخرج مع رفيق له إلى مكة، فكان إذا نزلوا فهو يصلي، وإن أكلوا فهو صائم، فصبر عليه رفيقه ذاهبًا وجائيًا، فلما أراد أن يفارقهُ، قال له: يا أخي أخبرني ما الذي هَيَّجَك إلى ما رأيت؟ قال: رأيت في النوم قصرًا من قصور الجنة، وإذا لبنة من فضة ولبنة ذهب، فلما تم البناء إذا شرفة من زبرجد، وشرفة من ياقوت، وبينهما حوراء من حور العين مرْخِيَّة شعرها، عليها ثوب من فضة ينثني معها كلما تَثَّنتْ، فقالت: جُدَّ إلى اللَّه في طلبي، فقد واللَّه جددت إليه في طلبكَ، فهذا الذي تراه في طلبها".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئِبُّون٣ وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: ثم يقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح، قال: ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٣٩﴾ " متفق عليه٤.
وفي "الصحيحين"٥ أيضًا من حديث ابن عمر ﵄
(١) قوله "بمن قد طلب ما هو" وقع عند ابن أبي الدنيا "الَّذي يريد ما هو".
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٦٠).
(٣) قال ناسخ "أ" من المطالع: "يشرئبون: يمدُّون أعناقهم رافعي رؤوسهم متشوِّفين متطاولين لذلك".