حادي الأرواح

رواهُ النسائي والترمذي وقال: "حديثٌ حسنٌ صحيح".

وهذا الكبش، والإضجاع، والذبح، ومعاينة الفريقين ذلك = حقيقةٌ لا خيال ولا تمثيل، كما أخطأ فيه بعض النَّاس خطأً قبيحًا، وقال: الموت عَرَض، والعرض لا يتجسَّم فضْلًا عن أنْ يُذبح. وهذا لا يصحُّ فإنَّ اللَّه سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح، كما ينشئ من الأعمال صورًا مُعَاينة يُثَابُ بها ويعاقب، واللَّه تعالى ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأَعراض مادَّةً لها، وينشئ من الأجسام أعراضًا، كما ينشئ سبحانه من الأعراض أعراضًا، ومن الأجسام أجسامًا.

فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرَّب تعالى، ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين، ولا شيئًا من المُحَال، ولا حاجة إلى تكلف من قال: إنَّ الذبح لملك الموت. فهذا كله من الاستدراك الفاسد على اللَّه ورسوله، والتأويل الباطل الَّذي لا يوجبه عقلٌ ولا نقل، وسببه قِلَّة

  1. = * ورواهُ محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه.
    لكنَّه قال: "فيذبح على الصراط" بدل "السور".
    أخرجه ابن ماجه رقم (٤٣٢٧) وأحمد (٢/ ٢٦١) وغيرهما.
    * ورواهُ عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه؛ لكنَّه قال "فيوقف بين الجنَّة والنَّار" بدل "السور" أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٧ و٤٢٣) وغيره.
    ورواهُ عبد اللَّه بن عمر وأبو سعيد الخدري بلفظ "فيوقف بين الجنَّة والنَّار" بدل "السور".
    عند البخاري رقم (٤٧٣٠ و٦٥٤٨) ومسلم رقم (٢٨٤٩، ٢٨٥٠).
815

الفهم لمراد الرسول ﷺ من كلامه، فظنَّ هذا القائل أنَّ لفظ الحديث يدلُّ على أن نفْسَ العَرَض يُذبح.

وظنَّ غالطٌ آخر: أنَّ العَرَضَ يُعدم ويزول، ويصير مكانه جسمٌ يُذبح.

ولم يهتد الفريقان إلى هذا القول الَّذي ذكرناهُ، وأنَّ اللَّه ﷾ يُنشئ من الأعراض أجسامًا يجعلها مادَّةً لها، كما في الصحيح عنه: "تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنَّهما غمامتان"١ الحديث.

فهذه هي القراءة ينشئها اللَّه سبحانه غمامتين.

وكذلك قوله في الحديث الآخر: "إِنَّ ما تذكرون من جلال اللَّه من تسبيحه وتمجيده٢ وتكبيره، وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهُنَّ دَوَيٌّ كدويِّ النَّحلِ، يُذَكِّرْنَ بصاحبهن"٣ ذكره أحمد.

  1. (١) أخرجه مسلم برقم (٨٠٤).
  2. (٢) في "ج"، ومصادر التخريج "وتحميده".
  3. (٣) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٦٨ و٢٧١)، وابن ماجه رقم (٣٨٠٩)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٢٩٤٠٦، ٣٥٠٢٧)، والطبراني في الدعاء رقم (١٦٩٣)، والبزار في مسنده (٨/ ١٩٩) رقم (٣٢٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٦٩) وغيرهم.
    من طريق موسى بن مسلم عن عون بن عبد اللَّه عن أخيه أو عن أبيه عن النعمان بن بشير فذكره.
    قال أبو نعيم: "غريب من حديث عون، تفرَّد به عنه موسى، وهو =
816

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي