من السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عبدي، فأفرشوهُ من الجنَّة، وألبسوهُ من الجنَّة، وافتحُوا له بابًا إلى الجنَّة، قال: فيأتيه من رَوْحِها وطيبها"١، وذكر الحديث.
وفي "الصحيحين"٢ من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبره، وتولَّى عنه أصحابه، وإنَّه ليسمع قَرْعَ نعالِهم قال: فيأتيه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ قال: فأمَّا المؤمنُ فيقول: أشهدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورسوله، قال: فيقولان له: انظر إلى مقعدك من النَّارِ، قد أبدلك اللَّه به مقعدًا من الجنَّة. قال نبيُ اللَّه ﷺ فيراهما جميعًا".
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٥، ٢٩٧)، وأبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣، ٤٧٥٤) والنسائي (٤/ ٧٨)، وابن ماجه (١٥٤٨) و(١٥٤٩) والحاكم (١/ ٩٣) رقم (١٠٧) وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" (٢/ ٤٥٩)، وابن منده في الإيمان (١٠٦٤)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر رقم (٢١) و(٤٣) وغيرهم. من طريق زاذان عن البراء بن عازب فذكره. والحديث صحَّحه: أبو عوانة وابن منده والحاكمُ والبيهقي وابن القيم وغيرهم. قال ابن القيم في الروح ص (٩١): "هذا حديث ثابتٌ مشهورٌ مُسْتفيض، صححه جماعة من الحفاظ، ولا نعلمُ أحدًا من أئمة الحديث طعن فيه، بل رووه في كتبهم وتلقوه بالقبول، وجعلوه أصلًا من أصول الدِّين في عذاب القبر ونعيمه، ومساءلة منكر ونكير، وقبض الأرواحِ وصعودها إلى بين يدي اللَّهِ، ثمَّ رجوعها إلى القبر. . . ".
وفي "صحيح أبي عوانة الإسْفَراييني" و"سنن أبي داود" من حديث البراء بن عازب الطويل في قبض الرُّوح: "ثمَّ يُفتح له بابٌ من الجنَّة، وبابٌ من النَّارِ، فيُقال: هذا كان منزلك لو عصيتَ اللَّه أبدلك اللَّهُ به هذا، فإذا رأى ما في الجنَّة قال: ربِّ عجِّل قيامَ السَّاعة كَيْمَا أرجعُ إلى أهلي ومالي، فيُقال: اسْكن"١.
وفي "مُسند البزَّار" وغيره من حديث أبي سعيد ﵁ قال: شهدنا مع النَّبي ﷺ جَنازةً، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أيُّها النَّاسُ، إنَّ هذه الأُمَّة تُبْتَلى في قبورها، فإذا دُفِنَ الإنسانُ وتفرَّق عنه أصحابه، جاءهُ مَلكٌ في يده مِطْرَاقٌ فأقعده فقال: ما تقولُ في هذ الرجل؟ -يعني محمدًا ﷺ فإنْ كان مؤمنًا، قال: أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فيقولون٢: صدقت، ثمَّ يُفتح له بابٌ إلى النَّارِ فيقولون: هذا كان منزلَك لو كفرت بربك، فأمَّا إذْ آمنت به فهذا منزلك، فيُفتحُ له بابٌ إلى الجنَّة فيريدُ أنْ ينهض إلى الجنَّة فيقولون: اسْكن"٣ وذكر الحديث.
(١) أخرجه أبو عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة لابن حجر (٢/ ٤٥٩)، وأبو داود برقم (٤٧٥٣). ولعلَّ هذا لفظ أبي عوانة في صحيحه، والحديث تقدَّم الكلام عليه مختصرًا.
(٢) كذا في جميع النسخ "فيقولون"، وكذا ما بعده، وفي مصادر التخريج "فيقول".
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣ - ٤) والبزَّار كما في "كشف الأستار" رقم (٨٧٢)، وابن أبي عاصم في "السنَّة" رقم (٨٦٥)، والطبري في تفسيره (١٣/ ٢١٤)، =