وقال ابن جُريج: "يُمَثَّلُ له عمله في صورة حسنة، وريح طيبة، يعارض صاحبه ويبشره بكلِّ خيرٍ، فيقول له: من أنتَ؟ فيقول: أنا عملك، فيجعل له نورًا بين يديه حتَّى يدخله الجنَّة فذلك قوله: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾
[يونس: ٩]، والكافرُ يُمَثَّلُ له عمله في صورةٍ سيِّئة وريح منتنة، فيلازم صاحبه ويُلادُّهُ١ حتَّى يقذفه في النَّارِ"٢.
وقال ابن المبارك: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن أنَّه ذكر هذه الآية: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩﴾
[الصافات: ٥٨ - ٥٩] قال: "علموا أنَّ كلَّ نعيمٍ بعده الموتُ أنَّه يقطعه، فقالوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩﴾
قيل: لا، قالوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٦٠﴾
"٣.
وكان يزيد الرَّقاشي يقول في كلامه: "أَمِنَ أهلُ الجنَّة من الموتِ، فطابَ لهم العيش، وأمِنُوا من الأسقامِ، فهُنا هم في جوار اللَّهِ طول٤ المقام، ثمَّ يبكي حتَّى تجري دموعه على لحيته"٥.
- (١) كذا في جميع النسخ ومعناهُ السَّير بجانبه، انظر: اللسان (٣/ ٣٩٠)، ووقع عند الطبري (١٥/ ٢٨ - ط/ شاكر) "ويلازُّهُ" بالزَّاي المشدَّدة، وهي بمعنى المقارنة والملازمة.
- (٢) أخرجه الطبري (١١/ ٨٩).
- (٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد -رواية نُعيم- رقم (٢٧٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ٥٢١ - الدر المنثور).
وسنده صحيح. - (٤) ليس في "ب".
- (٥) ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٧٣).