حادي الأرواح

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ١٠ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١١﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ١٣﴾ [الصف: ١٠ - ١٣].

وقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ٤٦﴾ [الرحمن: ٤٦]

وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١﴾ [النازعات: ٤٠ - ٤١].

وهذا في القرآن كثير، مداره على ثلاث قواعد: إيمان، وتقوى، وعمل خالص للَّه على موافقة السنة. فأهل هذه الأصول الثلاثة هم أهل البشرى دون مَنْ عَدَاهم من سائر الخلق، وعليها دارت بشارات القرآن والسنة جميعها، وهي تجتمع في أصلين: إخلاص في طاعة اللَّه، وإحسان إلى خلقه، وضدها يجتمع في الذين يراؤون ويمنعون الماعون، ويرجع إلى خصلة واحدة، وهي موافقة الرب ﷾ في محابِّه، ولا طريق إلى ذلك إلا بتحقيق القدوة ظاهرًا وباطنًا برسول اللَّه ﷺ.

وأما الأعمال التي هي تفاصيل هذا الأصل، فهي: "بضعٌ وسبعون شعبة: أعلاها قول لا إله ألا اللَّه، وأدناها إماطه الأذى عن الطريق"١،

وبين هاتين الشعبتين سائر الشُّعب التي مرجعها إلى تصديق الرسول في كل ما أخبر به، وطاعته في جميع ما أمر به إيجابًا واستحبابًا، كالإيمان

  1. (١) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٣٥).
825

بأسماء الرب وصفاته وأفعاله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل كما قال الشافعي ﵀: "الحمد للَّه الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه"١.

وكأنَّه أخذ هذا من قول النَّبي ﷺ "الَّلهم لك الحمد كالذي نقول، وخيرًا مما نقول"٢.

وقد ذكرنا في أول الكتاب جملة مقالات٣ أهل السنة والحديث التي أجمعوا عليها، كما حكاه الأشعري عنهم، ونحن نحكي إجماعهم، كما حكاه حرب - صاحب الإمام أحمد - عنهم بلفظه، في "مسائله" المشهورة٤.

  1. (١) انظر: كتاب "الرسالة" له ص (١).
  2. (٢) أخرجه الترمذي برقم (٣٥٢٠)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (٢٨٤١)، والمحاملي في الدعاء رقم (٦٢) والَّلفظ لهم، والطبراني في الدعاء (٨٧٤) وفضل عشر ذي الحجة رقم (٥١).
    من طريق قيس بن الربيع عن الأغر عن خليفة بن حصين عن علي بن أبي طالب فذكره مطوَّلًا.
    قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".
    وقال ابن خزيمة: ". . . إنْ ثبت الخبر ولا أخال؛ إلَّا أنَّه ليس في الخبر حكم، وإنَّما هو دعاء، فخرَّجنا هذا الخبر، وإنْ لم يكن ثابتًا من جهة النَّقْل، إذ هذا الدعاء مباح أنْ يدعو به على الموقف وغيره".
  3. (٣) في "أ، ج، هـ": "مقالة"، والمثبت أصوب. وراجع ص (٢٦).
  4. (٤) ص (٣٥٤ - ٣٦١).
826

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي