حادي الأرواح

بأسماء الرب وصفاته وأفعاله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل كما قال الشافعي ﵀: "الحمد للَّه الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه"١.

وكأنَّه أخذ هذا من قول النَّبي ﷺ "الَّلهم لك الحمد كالذي نقول، وخيرًا مما نقول"٢.

وقد ذكرنا في أول الكتاب جملة مقالات٣ أهل السنة والحديث التي أجمعوا عليها، كما حكاه الأشعري عنهم، ونحن نحكي إجماعهم، كما حكاه حرب - صاحب الإمام أحمد - عنهم بلفظه، في "مسائله" المشهورة٤.

  1. (١) انظر: كتاب "الرسالة" له ص (١).
  2. (٢) أخرجه الترمذي برقم (٣٥٢٠)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (٢٨٤١)، والمحاملي في الدعاء رقم (٦٢) والَّلفظ لهم، والطبراني في الدعاء (٨٧٤) وفضل عشر ذي الحجة رقم (٥١).
    من طريق قيس بن الربيع عن الأغر عن خليفة بن حصين عن علي بن أبي طالب فذكره مطوَّلًا.
    قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".
    وقال ابن خزيمة: ". . . إنْ ثبت الخبر ولا أخال؛ إلَّا أنَّه ليس في الخبر حكم، وإنَّما هو دعاء، فخرَّجنا هذا الخبر، وإنْ لم يكن ثابتًا من جهة النَّقْل، إذ هذا الدعاء مباح أنْ يدعو به على الموقف وغيره".
  3. (٣) في "أ، ج، هـ": "مقالة"، والمثبت أصوب. وراجع ص (٢٦).
  4. (٤) ص (٣٥٤ - ٣٦١).
826

"هذا مذهب أهل العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بها، المقتدى بهم من لَدُن أصحاب النَّبي ﷺ إلى يومنا هذا، وأدركت مَنْ أدركت مِنْ علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالفٌ مبتدعٌ خارجٌ عن الجماعة، زائلٌ عن منهج السنة وسبيل الحق.

قال: وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد اللَّه ابن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العِلْمَ، فكان من قولهم:

"أنَّ الإيمان قول وعمل ونِيَّة وتمسُّك بالسنة، والإيمان يزيد وينقص، ويُسْتثنى في الإيمان غير أنْ لا يكون الاستثناء شكًّا١، إنَّما هي سنَّةٌ ماضيةٌ عند العلماء. فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ فإنَّه يقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه؟ أو مؤمن أرجو، أو يقول: آمنت باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.

ومن زعم أنَّ الإيمان قولٌ بلا عمل؛ فهو مرجئ، ومن زعم أنَّ الإيمان هو القول والأعمال شرائع؛ فهو مرجيء. ومن زعم أنَّ الإيمان يزيدُ ولا ينقص، فقد قال يقول المرجئة، ومن لم يَرَ الاستثناء في الإيمان؛ فهو مرجئ، ومن زعم أنَّ إيمانه كإيمان جبريل والملائكة

  1. (١) قوله: "ويستثني في الإيمان غير أنْ لا يكون الاستثناء شكًّا" ليس في المطبوع من مسائل حرب.
827

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي