فهو مرجئ. ومن زعم أنَّ المعرفة تقع١ في القلب وإن لم يتكلم بها؛ فهو مرجئ٢.
والقدر خيره وشره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره = من اللَّه ﷿، قضاءٌ قضاه على عباده، وقدرٌ قدَّره عليهم، لا يعدو أحدٌ منهم مشيةَ٣ اللَّه ﷿ ولا يجاوزه قضاؤه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قَدَّر عليهم٤، وهو عدل منه جل ربنا وعزَّ.
والزنى والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل المال الحرام، والشرك٥ والمعاصي كلها بقضاء اللَّه٦ وقدرٍ من اللَّه، من غير أن يكون لأحد من الخلق٧ على اللَّه حُجَّة، بل للَّه الحجة البالغة على خلقه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ٢٣﴾[الأنبياء: ٢٣].
(١) وقع في "هـ"، ونسخة على حاشية "د"، والمطبوعة من "مسائل حرب" "تنفع".
(٢) في المطبوعة من المسائل "جهمي"، وجاء بعده "ومن زعم أنَّه مؤمنٌ عند اللَّه مستكمل الإيمان فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه". وليس هذا في جميع النسخ.
(٣) في "هـ": "عن مشيئة".
(٤) زادت المطبوعة من المسائل بعد "عليهم": "لا محالة".
(٥) وقع في المطبوعة من المسائل "والشرك باللَّه والذنوب جميعًا".
(٦) ليس في المطبوعة من المسائل.
(٧) قوله "من الخلق" ليس في المطبوعة من المسائل.
وعِلْمُ اللَّه ﷿ ماض في خلقه بمشيئة منه، قد عَلِمَ من إبليس ومن غيره -ممَّن عصاه من لدن عُصِي ﵎ إلى أن تقوم الساعة- المعصية وخلقهم لها.
وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، فكل يعمل لِمَا خُلِقَ١ له، وصائر إلى ما قضى عليه٢، لا يَعْدُو أحد منهم قَدَرَ اللَّه ومشيئته، واللَّه الفعال لما يريد.
ومن زعم أنَّ اللَّه سبحانه شاء لعباده الذين عَصَوْهُ الخير والطاعة، وأنَّ العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم = فقد زعم أنَّ مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللَّه ﵎، وأي افتراء أكبر على اللَّه من هذا؟!٣.
ومن زعم أنَّ الزنى ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذه المرأة حملت من الزنى، وجاءت بولد، هل شاء اللَّه ﷿ أن يخلق هذا الولد، وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أنَّ مع اللَّه خالقًا، وهذا الشرك صراحًا٤.
(١) قوله "لما خلق" وقع في المطبوعة من المسائل "بما يخلق له".
(٢) جاء في المطبوعة من المسائل هنا زيادة وهي: "وعلم منه".
(٣) جاء في المطبوعة من المسائل زيادة "ومن زعم أنَّ أحدًا من الخلقِ صائرًا إلى غير ما خلق له، فقد نفى قدرة اللَّه عن خلقه، وهذا إفكٌ على اللَّهِ وكذب عليه".
(٤) قوله "وهذا الشرك صراحًا" وقع في المطبوعة من المسائل "وهذا قول يضارع الشرك، بل هو الشرك".