وعِلْمُ اللَّه ﷿ ماض في خلقه بمشيئة منه، قد عَلِمَ من إبليس ومن غيره -ممَّن عصاه من لدن عُصِي ﵎ إلى أن تقوم الساعة- المعصية وخلقهم لها.
وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، فكل يعمل لِمَا خُلِقَ١ له، وصائر إلى ما قضى عليه٢، لا يَعْدُو أحد منهم قَدَرَ اللَّه ومشيئته، واللَّه الفعال لما يريد.
ومن زعم أنَّ اللَّه سبحانه شاء لعباده الذين عَصَوْهُ الخير والطاعة، وأنَّ العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم = فقد زعم أنَّ مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللَّه ﵎، وأي افتراء أكبر على اللَّه من هذا؟!٣.
ومن زعم أنَّ الزنى ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذه المرأة حملت من الزنى، وجاءت بولد، هل شاء اللَّه ﷿ أن يخلق هذا الولد، وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أنَّ مع اللَّه خالقًا، وهذا الشرك صراحًا٤.
(١) قوله "لما خلق" وقع في المطبوعة من المسائل "بما يخلق له".
(٢) جاء في المطبوعة من المسائل هنا زيادة وهي: "وعلم منه".
(٣) جاء في المطبوعة من المسائل زيادة "ومن زعم أنَّ أحدًا من الخلقِ صائرًا إلى غير ما خلق له، فقد نفى قدرة اللَّه عن خلقه، وهذا إفكٌ على اللَّهِ وكذب عليه".
(٤) قوله "وهذا الشرك صراحًا" وقع في المطبوعة من المسائل "وهذا قول يضارع الشرك، بل هو الشرك".
ومن زعم أنَّ السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر١؛ فقد زعم أنَّ هذا الإنسان قادرٌ على أنْ يأكل رزق غيره، وهذا صراح قول المجوسية٢، بل أكل رزقه الذي قضى اللَّه٣ أن يأكله من الوجه الذي أكله.
ومن زعم أنَّ قتل النفس ليس بقدر من اللَّه ﷿، فقد زعم أنَّ المقتول مات بغير أجله، وأي كفر أوضح من هذا؟ بل ذلك بقضاء اللَّه ﷿٤، وذلك عدلٌ منه٥ في خلقه، وتدبيره فيهم، وما جرى من سابق علمه فيهم٦، وهو العدل الحق الذي يفعل ما يريد.
ومن أقرَّ بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصِّغَر والقماءة٧.
ولا نشهد على أحدٍ من أهل القبلة أنَّه في النَّار لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، إلا أن يكون ذلك في حديث [فيروى الحديث] كما جاء،
(١) في المطبوعة من المسائل "وقدر من اللَّه".
(٢) قوله "وهذا صراح قول المجوسية"، جاء في المطبوعة من المسائل "وهذا القول يضارع قول المجوسية والنصرانية".
(٣) في المطبوعة من المسائل "اللَّه له".
(٤) في المطبوعة من المسائل ". . بقضاء من اللَّه ﷿ وقدر".
(٥) في المسائل "وكل ذلك بمشيئته" بدل "وذلك عدلٌ منه".
(٦) في المسائل "لهم".
(٧) جاء في المسائل بعد "والقماءة" إضافة "واللَّه الضار النَّافع، المضل الهادي، فتبارك اللَّه أحسنُ الخالقين". والقماءة: بمعنى الصِّغَر والحقارة. اللسان (١/ ١٣٤).