ومن زعم أنَّ السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر١؛ فقد زعم أنَّ هذا الإنسان قادرٌ على أنْ يأكل رزق غيره، وهذا صراح قول المجوسية٢، بل أكل رزقه الذي قضى اللَّه٣ أن يأكله من الوجه الذي أكله.
ومن زعم أنَّ قتل النفس ليس بقدر من اللَّه ﷿، فقد زعم أنَّ المقتول مات بغير أجله، وأي كفر أوضح من هذا؟ بل ذلك بقضاء اللَّه ﷿٤، وذلك عدلٌ منه٥ في خلقه، وتدبيره فيهم، وما جرى من سابق علمه فيهم٦، وهو العدل الحق الذي يفعل ما يريد.
ومن أقرَّ بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصِّغَر والقماءة٧.
ولا نشهد على أحدٍ من أهل القبلة أنَّه في النَّار لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، إلا أن يكون ذلك في حديث [فيروى الحديث] كما جاء،
(١) في المطبوعة من المسائل "وقدر من اللَّه".
(٢) قوله "وهذا صراح قول المجوسية"، جاء في المطبوعة من المسائل "وهذا القول يضارع قول المجوسية والنصرانية".
(٣) في المطبوعة من المسائل "اللَّه له".
(٤) في المطبوعة من المسائل ". . بقضاء من اللَّه ﷿ وقدر".
(٥) في المسائل "وكل ذلك بمشيئته" بدل "وذلك عدلٌ منه".
(٦) في المسائل "لهم".
(٧) جاء في المسائل بعد "والقماءة" إضافة "واللَّه الضار النَّافع، المضل الهادي، فتبارك اللَّه أحسنُ الخالقين". والقماءة: بمعنى الصِّغَر والحقارة. اللسان (١/ ١٣٤).
ولا ننص١ الشهادة، ولا نشهد لأحد أنَّه في الجنَّة بصالح عمله، ولا بخير أتاه٢ إلا أن يكون في ذلك حديث، [فيروى الحديث] كما جاء على ما رُوِي، ولا ننص٣ الشهادة.
والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم، ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.
والجهاد ماضٍ قائمٌ مع الأئمة بروا أو فجروا، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل.
والجمعة والعيدين والحج مع السلطان، وإن لم يكونوا بَرَرَة عدولًا أتقياء.
(١) قوله: "في حديثٍ كما جاء، ولا ننص" جاء في المسائل: "في حديثٍ فيروى الحديث كما جاء على ما رُوي، ويصدق به ويقبل، ويعلم أنَّه كما جاء، ولا ينصب"، وجميع ما بين المعقوفتين من المسائل.
(٢) قوله: "بصالح عمله، ولا بخير أتاهُ" في المسائل "لصلاح عمله أو لخيرٍ أتى به".
(٣) قوله: "كما جاء على ما روي ولا ننص الشهادة" جاء في المسائل "فيروى الحديث كما جاء على ما روي، يصدق به ويقبل ويعلم أنَّه كما جاء، ولا ينصب الشهادة"، وجاء في "أ، هـ" "وننص"، وفي "ج" "ولا نص" بدل "ولا ننص". قال شيخ الإسلام: لفظ "ننص" هو المشهود عليه، معناه: ولا نشهد على المعيَّن؛ وإلا فقد قال: نعلم أنه كما جاء ... مختصر الصواعق المرسلة (ص/ ٤٨٠).
(٤) قوله: "والغنائم إليهم" وجاء في المسائل "والغنيمة إلى الأمراء".