وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف يشاء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ١١﴾[الشورى: ١١] وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ويوعيها١ ما أراد، وخلق آدم بيده على صورته، والسماوات والأرض٢ يوم القيامة في كفه٣، ويضع قدمه في النَّار فتنزوي، ويخرج قومًا من النَّار بيده، وينظر إلى وجهه أهل الجنَّة، ويرونه٤ فيكرمهم ويتجلى لهم، ويُعْرَضُ٥ عليه العباد يوم القيامة، ويتولى حسابهم بنفسه، لا يلي ذلك غيره ﷿.
والقرآن كلام اللَّه تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أنَّ القرآن مخلوق فهو جهميٌّ كافر، ومن زعم أن القرآن كلام اللَّه ووقف، فلم يقل: ليس بمخلوق، فهو أخبث من القول الأول٦، ومن زعم أنَّ ألفاظنا وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام اللَّه فهو جهمي٧.
وَكلَّم اللَّهُ مُوسى تكليمًا: منه إليه٨، وناوله التوراة من يده إلى يده، ولم يزل اللَّه ﷿ متكلمًا٩.
(١) في "ب": "ويعيها".
(٢) في المسائل "والأرضون".
(٣) في المسائل إضافة "وقبضته".
(٤) في المسائل "ويزورونه".
(٥) في المسائل "لهم فيعطيهم، ويُعرَضُ".
(٦) قوله: "فهو أخبث من القول الأوَّل"، في المسائل "أكفر من الأوَّل، وأخبث قولًا".
(٧) في المسائل "جهمي خبيث مبتدع، ومن لم يكفرهم. . . فهو مثلهم".
(٨) قوله: "تكليمًا منه إليه" ليس في المسائل.
(٩) في المسائل "متكلمًا عالمًا، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين".
والرؤيا من اللَّه، وهي حق إذا رأى صاحبها في منامه مما ليس ضِغْثًا، فَقَصَّها على عالم وصَدَقَ فيها، وأوَّلها١ العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرِّف، فالرؤيا تأويلها٢ حينئذ حق، وقد كانت الرؤيا من الأنبياء وحيًا، فأيُّ جاهل أجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنَّها ليست بشيء؟ وبلغني أنَّ من قال: هذا القول لا يرى الاغتسال من الاحتلام٣، وقد روي عن النَّبي ﷺ: "إن رؤيا المؤمن كلام يكلم به الربُّ عبدَهُ"٤. وقال: "إن الرؤيا من
(١) في جميع النسخ "تأولها"، والمثبت من المسائل.
(٢) في "هـ": "ولم يحرِّف في الرؤيا، تأويلها".
(٣) من قوله "وبلغني" إلى "الاحتلام" ليس في المسائل.
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٤٨٦)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٠٧ ق/ ب)، وحرب في مسائله ص (٤٣٢)، والطبراني كما في المجمع (٧/ ١٧٤) وغيرهم. من طريق جنيد بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة فذكره. ولفظه "رؤيا المؤمن من كلام يكلم به العبد ربه ﵎ في المنام". وجنيد وحمزة مجهولان، ولهذا قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفه". وانظر الفتح (١٢/ ٣٥٤). * ورواهُ إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن حميد بن عبد اللَّه أنَّ رجلًا سأل عبادة عن قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[يونس: ٦٤] فقال عبادة: سألت عنها رسول اللَّه ﷺ فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو تُرى له، وهو من كلام يكلم به ربك عبده في المنام". أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٤٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين رقم (١٠٢٥)، وابن عساكر (٦/ ٢٠ - ٢١). =