والرؤيا من اللَّه، وهي حق إذا رأى صاحبها في منامه مما ليس ضِغْثًا، فَقَصَّها على عالم وصَدَقَ فيها، وأوَّلها١ العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرِّف، فالرؤيا تأويلها٢ حينئذ حق، وقد كانت الرؤيا من الأنبياء وحيًا، فأيُّ جاهل أجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنَّها ليست بشيء؟ وبلغني أنَّ من قال: هذا القول لا يرى الاغتسال من الاحتلام٣، وقد روي عن النَّبي ﷺ: "إن رؤيا المؤمن كلام يكلم به الربُّ عبدَهُ"٤. وقال: "إن الرؤيا من
(١) في جميع النسخ "تأولها"، والمثبت من المسائل.
(٢) في "هـ": "ولم يحرِّف في الرؤيا، تأويلها".
(٣) من قوله "وبلغني" إلى "الاحتلام" ليس في المسائل.
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٤٨٦)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٠٧ ق/ ب)، وحرب في مسائله ص (٤٣٢)، والطبراني كما في المجمع (٧/ ١٧٤) وغيرهم. من طريق جنيد بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة فذكره. ولفظه "رؤيا المؤمن من كلام يكلم به العبد ربه ﵎ في المنام". وجنيد وحمزة مجهولان، ولهذا قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفه". وانظر الفتح (١٢/ ٣٥٤). * ورواهُ إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن حميد بن عبد اللَّه أنَّ رجلًا سأل عبادة عن قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[يونس: ٦٤] فقال عبادة: سألت عنها رسول اللَّه ﷺ فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو تُرى له، وهو من كلام يكلم به ربك عبده في المنام". أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٤٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين رقم (١٠٢٥)، وابن عساكر (٦/ ٢٠ - ٢١). =
اللَّه"١.
وذكر٢ محاسن أصحاب رسول اللَّه ﷺ، والكفُّ عن ذكر مساويهم التي شجرت بينهم٣.
= * وقد خولف إسماعيل بن عياش: خالفه: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم كلهم عن صفوان به، ولم يذكروا جملة "وهو كلام يكلم. . . ". أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٥)، والشاشي في مسنده رقم (١٢١٧)، والطبري في تفسيره (١١/ ١٣٧)، والطبراني في مسند الشاميين رقم (١٠٢٥)، وابن عساكر في تاريخه (٦/ ٢٠ - ٢١). ورواهُ عمر بن عمرو عن حميد بن عبد اللَّه عن عبادة فذكره، ولم يذكر جملة "وهو كلام .. . . ". * ورواهُ أيوب بن خالد بن صفوان عن عبادة فذكره، ولم يذكر جملة "وهو كلام يكلم .. . . ". أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ١٣٤ و١٣٥). والحديث مداره على حميد بن عبد اللَّه -كما جاء في مصادر التخريج- أو حُميد بن عبد الرحمن -كما جاء في المسند وأطرافه وابن أبي عاصم-، وقد اختلف في نسبته كثيرًا، وفيه جهالة، ولا يُعلم هل سمع من عبادة أم لا؟ وعليه فالحديث ضعيف الإسناد، وتلك الزيادة شاذة واللَّه أعلم. تنبيه: وقع عند الطبراني في مسند الشاميين وابن عساكر في تاريخه: رواية الوليد بن مسلم مقرونة برواية إسماعيل بن عيَّاش.
(١) أخرجه البخاري رقم (٥٤١٥)، ومسلم (٢٢٦١) من حديث أبي قتادة ﵁.
(٢) في المسائل "ومن السنة الواضحة البيَّنة الثابتة المعروفة ذكر. . . ".
(٣) قوله: "التي شجرت بينهم" جاء في المسائل "والَّذي شجر بينهم".