فمن سب أصحاب رسول اللَّه ﷺ، أو واحدًا منهم أو تَنَقَّصه١ أو طعن عليهم، أو عرَّض بعيبهم٢، أو عاب أحدًا منهم٣، فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف، لا يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا، بل حُبُّهم سُنَّة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة.
وخير الأمة بعد النَّبي ﷺ أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر ﵁، وعثمان بعد عمر، وعلي بعد عثمان٤، ووقف قوم على عثمان، وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب رسول اللَّه ﷺ بعد هؤلاء الأربعة خير الناس، لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص٥، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه٦، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة، وخلده
(١) قوله: "أو تنقصه" ليس في المسائل.
(٢) في "هـ": "بغيبتهم".
(٣) في المسائل "منهم بقليل أو كثير، أو دقَّ أو جلَّ ممَّا يتطرق إلى الوقيعة في أحدٍ منهم".
(٤) قوله: "أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر. . . وعلي بعد عثمان" وقع في "هـ" "أبي بكر وعمر وعثمان ثمَّ علي". وجاء في المسائل "أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر: عمر، وخيرهم بعد عمر: عثمان، وقال قومٌ من أهل العلم وأهل السنة: وخيرهم بعد عثمان علي".
(٥) في المسائل "ولا بنقص ولا وقيعة".
(٦) في المسائل "ثمَّ يستتيبه".
الحبس، حتى يموت أو يراجع١.
ونعرف للعرب حقها، وفضلها وسابقتها، ونحبهم لحديث رسول اللَّه ﷺ "فإن حبهم إيمان، وبغضهم نفاق"٢، ولا نقول بقول الشُّعوبِيَّة وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب، ولا يقرون لهم بفضل، فإن قولهم: بدعة٣.
ومن حرَّم المكاسب والتجارات وطِيْبَ المال من وجهه٤؛ فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجهها حلال، وقد أحلها اللَّه ﷿ ورسوله ﷺ٥، فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله
(١) في "هـ": "يرجع"، وجاء في المسائل "أو يراجع، فهذا السنة في أصحاب رسول اللَّه ﷺ".
(٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٥٥)، والطبراني في الأوسط رقم (٢٥٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٣٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٩٧) رقم (٦٩٩٨) والَّلفظ له. من طريق معقل بن مالك عن الهيثم بن جماز عن ثابت بن أنس فذكر نحوه، وفيه زيادة. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلَّا الهيثم". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "الهيثم: متروك، ومعقل: ضعيف". وكذلك قال الهيثمي في المجمع (١/ ٥٣) في الهيثم. وقال العقيلي في ترجمة الهيثم: "حديثه غير محفوظ".
(٣) جاء في المسائل "بالفضل، فإنَّ قولهم: بدعة وخلاف".