حادي الأرواح

من١ فضل ربه، فإن ترك ذلك على أنَّه لا يرى الكسب فهو مخالف٢.

والدين إنَّما هو كتاب اللَّه ﷿، وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة٣، يصدق بعضها بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ، وأصحابه ﵃، والتابعين وتابعي التابعين، ومن بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم، المتمسكين بالسنة، والمتعلقين بالآثار، لا يُعْرَفُون٤ ببدعة، ولا يطعن فيهم بكذب، ولا يُرْمَوْن بخلاف.

إلى أن قال: "فهذه الأقاويل التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة والأثر، وأصحاب الروايات وحملة العلم، الذين أدركناهم، وأخذنا عنهم الحديث، وتعلمنا منهم السنن، وكانوا أئمة معروفين، ثقاتٍ أهل صدق وأمانة يقتدى بهم، ويؤخذ عنهم، ولم يكونوا أصحاب بدع٥ ولا خلاف، ولا تخليط، وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم، فتمسَّكوا بذلك، وتعلَّموه وعلِّموه".

  1. (١) في المسائل "ويبتغي من".
  2. (٢) في المسائل إضافة "وكل أحد أحق بماله الَّذي ورثه أو استفاده، أو أصابه أو اكتسبه لا كما يقول المتكلمون المخالفون".
  3. (٣) جاء في المسائل إضافة "المشهورة، يرويها الثقة الأوَّل المعروف عن الثاني الثقة المعروف".
  4. (٤) في المسائل "الَّذين لا يعرفون".
  5. (٥) في "ب، ج، د": "بدعة".
842

قلت: حرب هذا هو صاحب أحمد وإسحاق، وله عنهما مسائل جليلة، وأخذ عن سعيد بن منصور، وعبد اللَّه بن الزبير الحميدي. وهذه الطبقة، وقد حكى هذه المذاهب عنهم واتفاقهم عليها، ومن تأمل المنقول عن هؤلاء وأضعاف أضعافهم من أئمة السنة والحديث، وجده مطابقًا لما نقله حرب، ولو تتبعناه لكان بقدر هذا الكتاب مِرارًا، وقد جمعنا منه في مسألة علو الرب تعالى على خلقه واستوائه على عرشه وحدها سفرًا متوسطًا١، فهذا مذهب المستحقين لهذه البشرى قولًا وعملًا واعتقادًا. وباللَّه التوفيق.

فصل: ونختم هذا الكتاب بما ابتدأناه به أوَّلا، وهو خاتمة دعوى أهل الجنَّة

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ٩ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠﴾ [يونس: ٩ - ١٠].

قال حجاج: عن ابن جريج: أُخبِرْتُ أنَّ قوله: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قال: "إذا مرَّ بهم الطير يشتهونه، قالوا: سبحانك اللهم، وذلك دعواهم، فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فيُسلَّم عليهم فيردون

  1. (١) هو "اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية"، وهو مطبوع.
843

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي