حادي الأرواح

قلت: حرب هذا هو صاحب أحمد وإسحاق، وله عنهما مسائل جليلة، وأخذ عن سعيد بن منصور، وعبد اللَّه بن الزبير الحميدي. وهذه الطبقة، وقد حكى هذه المذاهب عنهم واتفاقهم عليها، ومن تأمل المنقول عن هؤلاء وأضعاف أضعافهم من أئمة السنة والحديث، وجده مطابقًا لما نقله حرب، ولو تتبعناه لكان بقدر هذا الكتاب مِرارًا، وقد جمعنا منه في مسألة علو الرب تعالى على خلقه واستوائه على عرشه وحدها سفرًا متوسطًا١، فهذا مذهب المستحقين لهذه البشرى قولًا وعملًا واعتقادًا. وباللَّه التوفيق.

فصل: ونختم هذا الكتاب بما ابتدأناه به أوَّلا، وهو خاتمة دعوى أهل الجنَّة

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ٩ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠﴾ [يونس: ٩ - ١٠].

قال حجاج: عن ابن جريج: أُخبِرْتُ أنَّ قوله: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قال: "إذا مرَّ بهم الطير يشتهونه، قالوا: سبحانك اللهم، وذلك دعواهم، فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فيُسلَّم عليهم فيردون

  1. (١) هو "اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية"، وهو مطبوع.
843

عليه، فذلك قوله تعالى: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾، قال: فإذا أكلوا حمدوا ربهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠﴾ "١.

وقال سعيد، عن قتادة: قوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ يقول: "ذلك قولهم فيها: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ "٢.

وقال الأشجعي: سمعت سفيان يقول: "إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم، فيأتيهم ما دعوا به"٣.

ومعنى هذه الكلمة تنزيه الرب تعالى وتعظيمه وإجلاله عما لا يليق به.

وذكر سفيان عن [عثمان بن]٤ عبد اللَّه بن موهب قال: سمعت موسى بن طلحة قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن "سبحان اللَّه"، فقال: "تنزيه اللَّه عن السوء"٥.

  1. (١) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٨٩).
  2. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٩٣٠) رقم (١٠٢٤٢)، والطبري في تفسيره (١١/ ٩٠). وسنده صحيح.
  3. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٩٣٠) رقم (١٠٢٤٣)، والطبري (١١/ ٩٠).
    وسنده صحيح، وسفيان هو: الثوري، انظر: تفسيره ص (١٢٨).
  4. (٤) ما بين المعكوفتين من الطبري، وعلل الدَّارقطني، وليس في النسخ.
  5. (٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١٥/ ٣١) رقم (١٧٥٦٧ و١٧٦٩ - شاكر).
    - ورواهُ سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة عن موسى بن طلحة عن =
844

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي