حادي الأرواح

فالدعاء ها هنا: دُعاءُ ثناءٍ يُلْهَمَه أهل الجنَّة، فأخبر سبحانه عن أوَّله وآخره، فأوَّله تسبيحٌ، وآخره حمدٌ يُلْهمونهما١ كما يُلْهَم النَّفَس.

وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ التكاليف في الجنَّة تسقط عنهم، ولا تبقى عبادتهم إلا هذه الدعوى التي يُلْهَمُونها.

وفي لفظة "اللهم" إشارة إلى صريح الدعاء، فإنَّها متضمنةٌ لمعنى: "يا اللَّه"، فهي متضمنة للسؤال والثناء٢، وهذا هو الذي فهمه من قال: إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم. فذكروا بعض المعنى ولم يَسْتَوْفُوه، مع أنَّهم قصروا به، فإنهم أوهموا أنهم إنَّما يقولون ذلك عندما يريدون الشيء، وليس في الآية ما يدلُّ على ذلك، بل يدلُّ على أنَّ أوَّل دعائهم التسبيح، وآخره الحمد.

وقد دلَّ٣ الحديث الصحيح٤ على أنهم يلهمون ذلك كإلهام النَّفَسِ، فلا تختص الدعوى المذكورة بوقتِ إرادة الشيء، وهذا

  1. = موسى مُقِلٌّ، فإذا كان يخطئ مع قِلَّة روايته؛ فكيف يوثَّق ويصحَّح حديثه، فلعلَّ من صححه أو حسَّنه تسمَّح لكون الحديث من فضائل الأعمال".
    نتائج الأفكار (١/ ٥٨ - ٥٩). وانظر في معنى حديث جابر: التمهيد لابن عبد البر (٦/ ٤٣ - ٤٥).
  2. (١) في "ج": "يلهمونها".
  3. (٢) انظر: جلاء الأفهام ص (١٤٠ - ١٤١) للمؤلِّف.
  4. (٣) في "ج": "دار" وهو خطأ.
  5. (٤) المتقدم ص (٨١٨ - ٨١٩).
847

كما أنه الأليق بمعنى الآية١، فهو الأليق بحالهم. واللَّه ﷾ أعلم٢.

  1. (١) في "هـ": "الآية الكريمة".
  2. (٢) جاء في خاتمة النسخة "أ" ما يلي: "آخر الكتاب وللَّه الحمد أوَّلًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا، وأفضل صلاته وتسليمه على خيرته من خلقه محمد وآله وصحبه.
    فرغ من تعليقه لنفسه الفقير إلى اللَّه تعالى محمود بن أحمد بن محمد الحموي مولدًا، الفَيُّومي نسبًا، لثلاث خلون من شهر جمادى الأول سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
    - وجاء على يمين الصفحة بخط الناسخ ما يلي: "ذكر المؤلف ﵀ أنه فرغ منه عشية عرفة عند الثلث الآخر من الليل سنة خمس وأربعين وسبعمائة".
    - وجاء على يسار الصفحة بخط الناسخ ما يلي: "بلغ مقابلةً على أصلٍ غير الأصل المنقول منه، مع معارضة [أصله]. فصح إن شاء اللَّه تعالى، وذلك نهار ثالث [عشر] جمادى الأول سنة ثلاث وتسعين.
    * وجاء في خاتمة النسخة [ب] ما يلي: "آخر الكتاب واللَّه الموفق للصواب.
    وافق الفراغ من نسخه على يد أفقر عبيد اللَّه وأحوجهم إلى رحمته إبراهيم بن عبد الغالب بن إبراهيم الأنصاري الحنبلي عفا اللَّه عنهم.
    وذلك في اليوم الثامن عشر من شهر رمضان المعظم، سنة إحدى وستين وسبعمائة. غفر اللَّه لمؤلفه وكاتبه وقارئه ومستمعه ومالكه والناظر فيه، إنه على ما يشاء قدير. والحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين. وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل.
    * وجاء في خاتمة النسخة [ج] ما يلي: "تم الكتاب. والحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه على محمد خاتم النبيين.
    وذلك في يوم الاثنين من شهر شوال من سنة إحدى وستين وسبعمائة، على يد أفقر عباد اللَّه تعالى وأحوجهم إلى رحمة اللَّه محمد بن الشيخ خليل الناسخ المؤدب، عفا اللَّه عنه، وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين إنه على =
848

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي