قال: انخسفت الشمسُ على عهد النَّبي ﷺ فذكر الحديث وفيه - فقال: "إنَّ الشمسَ والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه، فقالوا: يا رسول اللَّه رأيناكَ تناولتَ شيئًا في مقامك، ثمَّ رأيناك تكعكعت١، فقال: إنِّي رأيت الجنَّة، وتناولتُ عنقودًا، ولو أصبتُه لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأُرِيتُ النَّارَ، فلم أرَ منظرًا كاليومِ قطُّ أفظعَ، ورأيتُ أكثرَ أهلها النساء، قالوا: بِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: بَكُفْرِهنَّ. قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: يَكفرنَ العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهرَ كلَّه، ثمَّ رأتْ منك شيئًا، قالت: ما رأيت منْكَ خيرًا قطُّ".
وفي "صحيح البخاري"٢ عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ عن النَّبي ﷺ في صلاة الكسوف، قال: "قد دَنَتْ منِّي الجنَّة، حتَّى لو اجترأتُ عليها لجئتكم بقطافٍ من قطافها، ودنت منِّي النَّارُ حتَّى قُلتُ: أي ربِّ، وأنا معهم؟ فإذا امرأةٌ -حسِبْتُ أنَّه قال:- تَخدشها هِرَّةٌ، قلتُ: ما شأن هذه؟ قالوا: حَبَستْها حتَّى ماتت جوعًا، لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل".
وفي "صحيح مسلم"٣ من حديث جابر ﵁ في هذه القصة قال: "عُرِضَ عليَّ كلُّ شيءٍ تُولجونه٤، فعُرِضَتْ عليَّ الجنَّة
(١) تكعكع: هاب وتراجع بعدما أقدم. المعجم الوسيط ص (٨٢٦). و"تكعكعت" من رواية الكشميهني، كما في الفتح (٢/ ٥٤١).
(٢) رقم (٧١٢).
(٣) رقم (٩٠٤) - (٩).
(٤) في "د" وفي نسخةٍ على حاشية "ب، ج": "تُوْعَدُونه" بدلًا من "تولجونه".
حتَّى تناولتُ منها قطفًا فقصُرتْ يدي عنه، وعُرِضَتْ عليَّ النَّارُ، فرأيتُ فيها امرأةً من بني إسرائيل تُعَذَّبُ في هِرَّةٍ لها" وذكر الحديث.
وفي "صحيح مسلم"١ عنه في هذا الحديث: "ما من شيء تُوْعَدُوْنَهُ إلَّا قد رأيتُه في صلاتي هذه، لقد جيء بالنَّارِ، وذلك حين رأيتموني تأخرتُ مخافةَ أنْ يصيبني من لَفْحِها، وحتَّى رأيتُ فيها صاحب المِحْجَنِ يجرُّ قُصْبَه في النَّارِ، وكان يسرقُ الحاجَ بِمِحْجَنِه، فإنْ فُطِنَ له قال: إنَّما تَعَلَّقَ بمحجني، وإنْ غُفِل عنه ذهب به، وحتَّى رأيتُ فيها صاحبة الهِرَّة التي ربطتها؛ فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتَّى ماتت جوعًا، ثمَّ جيء بالجنَّة، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتَّى قمت في مقامي، ولقد مددتُ يدي -وأنا أريدُ أنْ أتناولَ من ثمرها لتنظروا إليه- ثمَّ بدا لي أنْ لا أفعل، فما من شيءٍ توعدونه إلَّا قد رأيته في صلاتي هذه".
وفي "مسند الإمام أحمد" و"سنن أبي داود" و"النسائي" من حديث عبد اللَّه بن عمرو ﵄ في هذه القصة: "والَّذي نفسُ محمدٍ بيده لقد أُدْنِيَت الجنَّةُ مِنِّي، حتَّى لو بَسَطْتُ يدي لتعاطيتُ من قطوفها، ولقد أُدْنِيت النَّارُ منِّي حتَّى لقد جعلتُ أتَّقِيْها خشيةَ أنْ تغشاكم" وذكر الحديث٢.
(١) رقم (٩٠٤) - (١٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٨٨ و١٩٨)، وأبو داود رقم (١١٩٤)، والترمذي في الشمائل رقم (٣٢٤)، والنسائي (٣/ ١٣٧) رقم (١٤٨٢) واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٣٩٢ و١٣٩٣)، وابن حبان في صحيحه =