وفي "صحيح مسلم"١ من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: بينما رسولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يومٍ، إذْ أُقيمت الصلاةُ فقال: "أيُّها النَّاسُ، إنِّي إمَامُكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بِرَفْعِ رؤوسكم؛ فإنِّي أراكم من أمامي ومن خلفي، وأيمُ٢ الَّذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيتُ لضحكتم قليلًا، وبكيتم٣ كثيرًا، قالوا: وما رأيت يا رسول اللَّه؟ قال: رأيتُ الجنَّة والنَّار".
وفي "الموطأ" و"السنن" من حديث كعب بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّما نَسَمَةُ المؤمن طَيرٌ تعلقُ في شجر الجنَّة حتَّى يرجعها اللَّه إلى جسده يوم القيامة"٤.
= (٧/ رقم ٢٨٣٩)، والحاكم (١/ ٤٧٨) رقم (١٢٢٩) وغيرهم مختصرًا ومطوَّلًا. والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وهو كما قالوا.
(١) رقم (٤٢٦).
(٢) ليست في "هـ" ولا في "صحيح مسلم".
(٣) من (أ). وفي باقي النسخ، وحاشية "أ"، وصحيح مسلم "ولبكيتم".
(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" رقم (٦٤٣)، وابن ماجه (٤٢٧١)، والنسائي (٤/ ١٠٨)، وأحمد (٣/ ٤٥٥ و٤٥٦) واللفظ له، والطبراني (١٩/ ٦٥) وغيرهم. من طريق مالك ومعمر ويونس وشعيب والأوزاعي كلهم عن الزهري حدثني عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك فذكره. وسنده صحيح، وصححه ابن حبان، لكن وقع فيه اختلاف في سنده ومتنه، وخلاصته: أمَّا السندُ: فطريق مالك ومن تابعه أرجحها. وأمَّا المتنُ: فسيأتي في الحديث الآتي. =
وهذا صريحٌ في دخول الروح الجنَّة١ قبل يوم القيامة٢.
ومثله حديث كعب بن مالك ﵁ أيضًا عن النَّبي ﷺ: "إنَّ أرواح الشهداء في طيْرٍ خُضرٍ تعلقُ من ثمر الجنَّة -أو شجر الجنَّة-"٣ رواهُ أهل السُّنن، وصحَّحه الترمذي.
وسيأتي في آخر هذا الكتاب في الباب الَّذي يذكر فيه دخول أرواح المؤمنين الجنَّة قبل يوم القيامة، تمامُ هذه الأحاديث إنْ شاء اللَّهُ تعالى، وذكر دلالة القرآن على ما دلَّت عليه السُّنة من
= انظر: التمهيد لابن عبد البر (١١/ ٥٦ - ٥٨)، وكلام محقق كتاب "الجهاد" لابن أبي عاصم (٢/ ٥٢١ - ٥٢٧).
(١) من قوله "حتى يرجعها اللَّهُ" إلى "الجنَّة" سقط من "ج".
(٢) جاء في "هـ" ونسخة على حاشية "أ": "ورواه الإمام أحمد والشافعي في مسنديهما، رضوان اللَّهِ عليهما".
(٣) أخرجه الترمذي برقم (١٦٤٠)، وأحمد (٦/ ٣٨٦)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" رقم (٢٠٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٠) من طريق أحمد وابن أبي عمر وابن كاسب عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن ابن كعب عن أبيه، فذكره. وخالفهم الحميدي -في مسنده (٢/ ٣٨٥) - في متنه، فوافق الجماعة. فرواه عن ابن عيينة عن عمرو به، فذكره بلفظ: "نسمة المؤمن" بدلًا من لفظ "أرواح الشهداء. . . ". ولعلَّ الوهم من ابن عيينة أو من عمرو بن دينار. فإنَّ الحديث رواه مالك ويونس وعقيل والليث والأوزاعي وشعيب ومعمر وغيرهم كلهم عن الزهري به باللفظ المتقدم "نسمة المؤمن. . . " وهذا اللفظ أصحُّ وأثبت. والحديث صححه الترمذي بقوله: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح".