وهذا صريحٌ في دخول الروح الجنَّة١ قبل يوم القيامة٢.
ومثله حديث كعب بن مالك ﵁ أيضًا عن النَّبي ﷺ: "إنَّ أرواح الشهداء في طيْرٍ خُضرٍ تعلقُ من ثمر الجنَّة -أو شجر الجنَّة-"٣ رواهُ أهل السُّنن، وصحَّحه الترمذي.
وسيأتي في آخر هذا الكتاب في الباب الَّذي يذكر فيه دخول أرواح المؤمنين الجنَّة قبل يوم القيامة، تمامُ هذه الأحاديث إنْ شاء اللَّهُ تعالى، وذكر دلالة القرآن على ما دلَّت عليه السُّنة من
= انظر: التمهيد لابن عبد البر (١١/ ٥٦ - ٥٨)، وكلام محقق كتاب "الجهاد" لابن أبي عاصم (٢/ ٥٢١ - ٥٢٧).
(١) من قوله "حتى يرجعها اللَّهُ" إلى "الجنَّة" سقط من "ج".
(٢) جاء في "هـ" ونسخة على حاشية "أ": "ورواه الإمام أحمد والشافعي في مسنديهما، رضوان اللَّهِ عليهما".
(٣) أخرجه الترمذي برقم (١٦٤٠)، وأحمد (٦/ ٣٨٦)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" رقم (٢٠٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٠) من طريق أحمد وابن أبي عمر وابن كاسب عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن ابن كعب عن أبيه، فذكره. وخالفهم الحميدي -في مسنده (٢/ ٣٨٥) - في متنه، فوافق الجماعة. فرواه عن ابن عيينة عن عمرو به، فذكره بلفظ: "نسمة المؤمن" بدلًا من لفظ "أرواح الشهداء. . . ". ولعلَّ الوهم من ابن عيينة أو من عمرو بن دينار. فإنَّ الحديث رواه مالك ويونس وعقيل والليث والأوزاعي وشعيب ومعمر وغيرهم كلهم عن الزهري به باللفظ المتقدم "نسمة المؤمن. . . " وهذا اللفظ أصحُّ وأثبت. والحديث صححه الترمذي بقوله: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح".
ذلك١.
وفي "صحيح مسلم" و"السنن" و"المسند" من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لما خلقَ اللَّهُ تعالى الجنَّة والنَّار، أرسلَ جبريلَ إلى الجنَّة فقال: اذهب فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهبَ فنظر إليها وإلى ما أعدَّ اللَّهُ لأهلها فيها، فرجع فقال: وعزَّتك لا يسمعُ بها أحدٌ إلَّا دخلها، فأمر بالجنَّة فحُفَّت بالمكاره، فقال: فارجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فنظر إليها، ثمَّ رجعَ فقال: وعزَّتك لقد خشيتُ أنْ لا يدخلها أحد، قال: ثمَّ أرسله إلى النَّارِ قال: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فنظر إليها فإذا هي يركبُ بعضها بعضًا، ثمَّ رجع فقال: وعزَّتك لا يدخلها أحد سمع بها، فأمر بها فحُفَّتْ بالشَّهَوَات ثمَّ قال: اذهب فانظر إلى ما أعددتُ لأهلها فيها، فذهب فنظر إليها، فرجع فقال: وعزَّتك٢ لقد خشيتُ أنْ لا ينجو منها أحدٌ إلَّا دخلها"٣.
قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح".
(١) لم يذكر المؤلف ذلك في آخر هذا الكتاب، فلعله ذهل عنه.
(٢) من قوله: "لا يدخلها أحدٌ سمع بها" إلى "وعزَّتك" سقط من "ج".
(٣) أخرجه الترمذي رقم (٢٥٦٠)، وأبو داود رقم (٤٧٤٤)، والنسائي (٧/ ٣)، وأحمد (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣ و٣٥٤ و٣٧٣) وغيرهم. من طريق: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره. والحديث صحَّحه الترمذي كما نقل المصنِّف عنه. تنبيه: لم يخرج مسلم هذا الحديث في صحيحه.