وفي "صحيح البخاري"٣ من حديث أنس ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "بَيْنَمَا أنا أسيرُ في الجنَّة، وإذا بنهرٍ في الجنَّة حافتاهُ قباب الدرِّ المجوف، قال: قلتُ: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثرُ الَّذي أعطاك ربُّك، فضرب المَلَك بيده فإذا طِيْنُه مِسْك أَذْفَر٤ ".
وفي "صحيح مسلم"٥ من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "دخلتُ الجنَّة فرأيت فيها قصرًا ودارًا فقلتُ: لمن هذا؟ فقيل: لرجلٍ من قريش، فرجوتُ أنْ أكون أنا هو، فقيل لعمر بن الخطاب، فلولا غيرتُك يا أبا حفص
(١) من قوله: "وتقول النَّارُ" إلى "بأهلي" سقط من "ج".
(٢) أخرجه البيهقي في البعث والنشور برقم (١٩٢) من طريق أبي العلاءِ الحسن بن سوار عن الليث به مثله. وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة برقم (٨٥) من طريق عبد اللَّه بن صالح عن معاوية بن صالح به مختصرًا. والحديث معضل، فإنَّ عبد الملك بن أبي بشير البصري، ثقة من أتباع التابعين. انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
(٣) رقم (٦٢١٠).
(٤) قال عبد الملك بن حبيب السلمي في وصف الفردوس ص (٧): "والأذفر: "الشديد الطيب الرائحة التي تكاد رائحته تَعُمُّ من شدَّةِ فيْحها وريحها".
(٥) أخرجه البخاري رقم (٦٦٢١)، ومسلم رقم (٢٣٩٤)، واللفظُ الَّذي ساقه المؤلفُ مُدْمَج من البخاري ومسلم.
لدخلته، قال: فبكى عمر، وقال: أَوَيُغَار عليك يا رسول اللَّه؟
وسيأتي حديث بلال، وقول النَّبي ﷺ: "ما دخلتُ الجنَّة إلَّا سمعتُ خشخشتك١ بين يديَّ"٢ وغير ذلك من الأحاديث التي تأتي إنْ شاء اللَّه تعالى٣.
وقال عبد اللَّه بن وهب: حدثنا معاوية بن صالح عن عيسى بن عاصم عن زرٍّ بن حُبَيْش عن أنس بن مالك ﵁ قال: صلَّى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم صلاة الصبح، ثمَّ مدَّ يده، ثمَّ أخرها، فلمَّا سلَّم قيل له: يا رسول اللَّه، لقد صنعت في صلاتك شيئًا لم تصنعه في غيرها، قال: إنِّي أُرِيْتُ٤ الجنَّة فرأيتُ فيها دالية٥، قُطُوفها دانية،
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٤ و٣٦٠)، والترمذي برقم (٣٦٨٩)، وابن خزيمة رقم (١٢٠٩)، وابن حبان (١٥/ رقم ٧٠٨٦ و٧٠٨٧)، والحاكم (٣/ ٣٢٢) رقم (٥٢٤٥). من حديث بريدة بن الحصيب ﵁. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". والحديث صححه أيضًا: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وله شاهد: من حديث جابر عند مسلم برقم (٢٤٥٧)، وفيه: ". . ثمَّ سمعتُ خَشْخشَة أمامي، فإذا بلال".
(٣) انظر: ص (٢٣٥).
(٤) في نسخةٍ على حاشية "أ": "رأيت".
(٥) الدَّالية، جمعها دوالي: عنبٌ أسود غير حالك، وعناقيده أعظم العناقيد كلها. . . المعجم الوسيط ص (٣١٨).