هداية الحيارى

والسقايةِ والنبوَّةِ فماذا يكون لسائر قريش١؟!.

وأما اليهود؛ فقد كان علماؤهم يعرفونه٢ كما يعرفون أبناءهم، قال ابن إسحاق٣ حدَّثني عاصمُ بنُ عُمَرَ بنِ قتادةَ عن شيخٍ من بني قُرَيْظَةَ. قال: هل تدري عمَّ كان إسلام أسدٍ وثعلبةَ ابْنَي سَعْيَةَ، وأسد بن عُبَيْد؟ -لم يكونوا من بني قُريظةَ ولا النَّضير، كانوا فوق ذلك-، فقلت: لا. قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من اليهود يقال له ابن الهَيَّبَان فأقام عندنا. والله ما رأينا (رجلًا يصلي)٤ خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله ﷺ بسنتين، فكنا إذا قَحِطْنَا وقلَّ علينا المَطَرُ نقول: يا ابن الهَيَّبان اخْرُجْ فاسْتَسْقِ لنا، فيقول: لا والله حتى تُقَدِّموا أمام مَخْرَجِكم صدقةً، فنقول: كم؟ فيقول: صاعًا من تمر، أو مُدَّيْن من شعير. فنخرجُه، ثم يخرج إلى ظاهر حَرَّتِنا ونحن معه نستسقي. فوالله ما يقوم من مجلسه حتى يمرّ السحابُ ونُسْقى، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة.

فحَضرَتْهُ الوفاة واجتمَعْنَا إليه، فقال: يا معشرَ يهود! أترون ما أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟

  1. (١) انظر: "تفسير الطبري": (١١/ ٣٣٣) "تفسير البغوي": (٢/ ١٨ - ١٩)، "أسباب النزول" للواحدي، ص (٢٤٩)، "السيرة النبوية" لابن هشام: (١/ ٣١٦).
  2. (٢) في "غ": "يعرفوننا".
  3. (٣) "السيرة النبوية": (١/ ٢١٣)، وانظر: "الطبقات الكبرى": (١/ ١٦٠)، "دلائل النبوة" لأبي نعيم: (١/ ١٨١).
  4. (٤) في "السيرة": "رجلًا قط لا يصلي الخمس"، وفي "ب، ج": "رجلًا قط يصلي الخمس".
42

قالوا: أنت أعلم! قال: فإني إنما خرجت أتوقَّعُ خروجَ نبيٍّ قد أظل زمانُه، هذه البلاد مُهَاجَرهُ. فاتَّبعُوه ولا يسبقنَّ إليه غيرُكم إذا خرج يا معشر اليهود؛ فإنه يبعث بسَفكَ الدِّماء وسَبْي الذَّرَارِي والنساء مِمَّنْ يخالفه فلا يمنعكم ذلك منه، ثم مات.

فلما كانت الليلة التي فُتِحَتْ فيها قريظةُ، قال أولئك الثلاثةُ الفِتْيَةُ -وكانوا شبانًا أحداثًا-: يا معشر اليهود، واللهِ إنَّه للذي ذكر لكم ابنُ الهَيَّبَان، فقالوا: ما هو به. قالوا: بلى والله، إنه لصفته١، ثم نزلوا وأسلموا وخلَّوا٢ أموالهم وأهليهم٣.

قال ابن إسحاق: وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين، فلما فُتِحَ رُدَّتْ عليهم٤.

وقال ابن إسحاق: حدَّثني صالحُ بنُ إبراهيم بنِ عبد الرحمن بنِ عَوْفٍ عن محمودِ بنِ لَبيْد٥، قال كان بين أبياتنا٦ يهوديٌّ، فخرج على نادي قومه بني عبد الأَشْهَل ذات غداةٍ، فذَكَرَ البعثَ والقيامةَ والجنَّةَ والنَّار والحسابَ والميزان، فقالَ ذلكَ لأصحاب وثنٍ، لا يَرَوْنَ أنَّ بعثًا كائنٌ٧ بعد الموت؛ وذلك قُبَيْلَ مبعث النبيِّ ﷺ.

  1. (١) في السيرة: "لهو بصفته".
  2. (٢) في السيرة: "أحرزوا".
  3. (٣) أخرجه ابن إسحاق في "السيرة": (١/ ٢١٣).
  4. (٤) المصدر نفسه.
  5. (٥) في السيرة: "عن محمود بن لبيد عن سلمة بن وقش قال … ".
  6. (٦) في "ب، ج، غ": "أبنائنا".
  7. (٧) في "غ": "كائنًا".
43

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي