أساقِفَتُهُ حتى أَخْضَلُوا١ مصاحفَهم حين سمعوا ما تُلِيَ٢ عليهم، ثم قال النجاشيُّ: إنَّ هذا والذي جاء به موسى لَيَخْرج من مِشْكاةٍ واحدة، انطلِقُوا فوالله لا أُسْلِمُهم٣ إليكم أبدًا ولا أكاد.
قالت أمُّ سَلَمَةَ: فلما خرجنا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتينَّه غدًا أعيبهم عنده بما أستأصل به خَضْراءَهم٤.
قالت: فقال عبدُ الله بنُ أبي ربيعةَ -وكان أتقى الرجلين فينا-: لا تَفْعلْ، فإنَّ لهم أرحامًا، وإن كانوا قد خالَفُونا.
قال: والله لأُخبِرَنَّه أنَّهم يزعمون أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عَبْدٌ.
قالت: ثم غدا عليه من الغد فقال له: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريمَ قولًا عظيمًا، فأرْسِلْ إليهم فاسْألْهُمْ عمَّا يقولون فيه. قالت: فأرَسل إليهم فسألهم عنه.
قالت: ولم ينزل بنا مثلُها.
فاجتمع القوم فقال بعضُهم لبعضٍ: ما تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول -والله- فيه ما قال اللهُ ﷿، وما جاء به نبيُّنا كائنًا في ذلك ما هو كائن.
فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى ابنِ مريم؟
- (١) في "غ": "أخضوا".
- (٢) في "ج": "ماتلا".
- (٣) في "ج": "لا أسلمتهم".
- (٤) شجرتهم التي منها تفرَّعوا. والمراد: أستأصل سوادهم.