هداية الحيارى

يعرف مِنْ حَقِّنا ما كان النجاشيُّ يعرف منه.

قالت: فسار النَّجاشيُّ -وبينهما عرضُ النِّيل- فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مَنْ رجلٌ يخرج حتى يحضر وقعةَ القوم حتى يأتيَنَا بالخبر؟

قالت: فقال الزُّبير: أنا -وكان من أحدث القوم سنًّا- قالت: فنفخوا له قِرْبَةً فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النِّيْل التي بها مُلْتَقَى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم.

قالت: ودعونا الله للنَّجاشيِّ بالظهور على عدوِّه والتمكين له في بلاده. فاستوسق١ له أمر الحبشة٢، فكنَّا عنده في خير منزلٍ حتى قَدِمْنَا على رسول الله ﷺ٣.

فلما كان شهر ربيع الأول سنةَ سبع من الهجرة كتب رسولُ الله ﷺ إلى النَّجاشيِّ كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعثَ به مع عمرو بنِ أميَّةَ الضَّمْريِّ٤، فلما قُرئ عليه الكتاب أسلم، وقال: لو قدرت علي أنْ آتيَهُ لأتَيْتُه. وكتب إليه رسولُ الله ﷺ أن يزوِّجه أمَّ حَبيْبةَ بنتَ أبي سفيان ففعل وأصدقَ عنه أربعمائة دينار، وكان الذي تولَّىَ التزويج خالدُ بنُ

  1. (١) أي اجتمع له الأمر في حكم الحبشة، وفي "ب": "فاستوثق"، وهو كذلك في "السيرة" لابن هشام.
  2. (٢) في "ب، غ": "النجاشي بالحبشة".
  3. (٣) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام: (١/ ٣٣٤ - ٣٣٨)، "السيرة لابن إسحاق" تحقيق محمد حميد الله، ص (١٩٤ - ١٩٧)، "المسند": (١/ ٢٠١ - ٢٠٣)، "دلائل النبوة" للبيهقي: (١/ ٣٠١) "مجمع الزوائد": (٦/ ٢٧).
  4. (٤) في "غ": "الضميري".
62

سعيدِ بنِ العاص بنِ أميَّة١.

وكتب إليه رسول الله ﷺ أن يبعث إليه٢ من بقي عنده من أصحابه ويحملهم ففعل، فقدموا المدينة فوجدوا رسول الله ﷺ بخيبر، فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر، فكلَّم رسولُ الله ﷺ المسلمين أن يُدْخِلُوهم في سهامهم ففعلوا.

فهذا مَلِكُ النصارى٣ قد صدق رسولَ الله ﷺ وآمن به واتَّبعه. وكم مثلُه ومَنْ هو دونه ممَّن هداه الله من النصارى قد دخل في الدين، وهم أكثر بأضعاف مضاعفة ممن أقام على النصرانية؟

قال ابن إسحاق٤: وقدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلًا أو قريبًا من ذلك من النَّصارى، حين بلغهم خبرُه من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلَّموه، وقبالتهم رجالٌ من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول الله ﷺ عمَّا أرادوا دعاهم رسول الله ﷺ إلى الله، وتلا عليهم القرآن فلما سمعوه فاضتْ أعينُهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدَّقوه، وعرفوا منه ما كان يُوصَفُ لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جَهْل ابنُ هشام في نَفَرٍ من قريش، فقالوا لهم: خيَّبَكم الله من رَكْبٍ؟! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم تَرْتَادُون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئنَّ٥

  1. (١) "السيرة النبوية" لابن هشام: (١/ ٣٣٤) وما بعدها.
  2. (٢) ساقط من "ب".
  3. (٣) في "ص": "النصرانية".
  4. (٤) "السيرة النبوية": (١/ ٣٩١).
  5. (٥) في "ب، غ، ص": "تظهر".
63

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي