قال الوَاقِديُّ: وكتبَ (رسولُ الله ﷺ)١: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمدٍ رسولِ الله إلى النَّجاشِيِّ مَلِكِ الحَبَشَةِ: سَلْمٌ أنت؛ فإني أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلا هو، المَلِكُ القُدُّوس، السَّلامُ المؤمنُ المُهَيْمِنُ، وأشهدُ أنَّ عِيْسَى ابنَ مَرْيَمَ روحُ الله وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ البَتُول الطيِّبةِ الحَصِيْنَةِ، حملتْ بعيسى، فخلقه من رُوحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وَحْدَه لا شريكَ له، والموالاةِ على طاعتِه، وأَنْ تَتَّبعَنِي وتُؤْمنَ بالذي جاءني؛ فإنّي رسولُ الله إليك، وإنّي أدعوكَ وجنودَكَ إلى الله ﷿ وقد بلَّغْتُ ونصحتُ، فاقْبَلوا نصيحتي، والسَّلامُ على من اتَّبعَ الهدى"٢.
فكتب إليه النَّجَاشيُّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إلى محمدٍ رسول الله، من النَّجاشيِّ أصحمة، سلامٌ عليك يا نبيَّ الله من الله وبركاتُ، الله الذي لا إله إلا هو، أمَّا بعد: فلقد بَلَغَنِي كتابُك فيما ذكرتَ مِنْ أَمْرِ عيسى، فوربِّ السماء والأرض إنَّ عيسى لا يزيد على ما ذكرتَ ثُفْرُوقًا، إنِّه كما ذكرتَ، وقد عَرَفْنَا ما بعثتَ به إلينا، وقد قَرَّبْنَا ابنَ عمِّك وأصحابَهُ، فأشهدُ أنِّك رسولُ الله صادقًا مصدَّقًا، وقد بايعتُك وبايعتُ ابنَ عمِّك، وأسْلَمْتُ على يديهِ للهِ ربِّ العالمينَ٣.
ونحن نسوق حديثَه وقِصَّتَه. قال الوَاقِدِيُّ: كتب إليه رسولُ الله ﷺ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمَّدٍ بن عبد الله، إلى المُقَوْقِس عظيمِ القِبْطِ، سلامٌ على من اتَّبع الهدى، أما بعد: فإنّي أدعوكَ بداعيةِ٢ الإسلام، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، أسْلِمْ يُؤْتكَ اللهُ أجْرَك مَرَّتين، فإنْ تولَّيْتَ (فإنَّ عليك)٣ إِثْمَ القِبْطِ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ " [آل عمران/٦٤] وختم الكتاب.
فخرج به حَاطِبٌ، حتى قَدِمَ عليه الإسْكَنْدَرِيَّة، فانتهى إلى حاجبهِ، فلم يلبث٤ أنْ أوصل٥ إليه كتابَ رسولِ الله ﷺ.
وقال حاطبٌ للمُقَوْقِس لمَّا لَقِيَهُ: إنَّه قد كان قِبَلَكَ رجلٌ يزعُم أنّه الرَّبُّ الأعلى فَأخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى، فانتقَمَ به، ثم انتقم منه، فاعتبِرْ بغيرِكَ، ولا يعتبر بك غيرُك.