هداية الحيارى

شهد له عُدُولُهُمْ، فلا يقدح جَحْدُ الكَفَرةِ الكاذبينَ المعاندينَ بعد ذلك. قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣].

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠].

وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩].

وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ٨٢ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٢ - ٨٣].

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ٥٢ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ٥٣ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤].

وإذا شَهِدَ واحدٌ من هؤلاء لم يوزن به مِلْءُ الأرض من الكَفَرَةِ، ولا تُعَارَضُ شهادتُهُ بجحود مِلْءِ الأرض من الكُفَّار، كيف والشاهد له من علماء أهل الكتاب أضعافُ أضعاف المكذِّبينَ له منهم؟!!

وليس كلُّ مَنْ قال من أشباه١ الحمير -مِنْ عُبَّاد الصليب- وأمة

  1. (١) ساقط من "غ".
116

الغضب: إنه من علمائهم = فهو كذلك. وإذا كان أكثر من يَظُنُّ عوام المسلمين أنه من علمائهم ليس كذلك، فما الظنُّ بغيرهم؟!

وعلماءُ أهلِ الكتاب، إنْ لم يدخل فيهم مَنْ لم يعملْ بعِلْمه، فليس علماؤهم إلا من آمن به وصدَّقه، وإن دخل فيهم مَنْ عَلِمَ ولم يعمل١ -كعلماء السوء- لم يكن إنكارُهم لنبوَّتِهِ قادحًا في شهادة العلماء العاملين بعلمهم.

(الحادي عشر): أنِّه لو قُدِّرَ أنِّه لا ذِكْرَ لرسولِ الله ﷺ بنَعْتِه ولا صفته ولا علامته٢ في الكتب التي بأيدي أهل الكتاب اليوم: لمَ يلزَمْ من ذلك أنْ لا يكونَ مذكورًا في الكتب التي كانت بأيدي أسلافهم وَقْتَ مبعثه، ولا تكون اتَّصلتْ على وجهها إلى هؤلاء، بل حرَّفَها أولئك، وبدَّلُوا وكَتَمُوا، وتواصَوا وكَتَبُوا ما أَرادُوا، وقالوا: هذا من عند الله.

ثم اشتهرت تلك الكتب وتناقلها خَلَفُهمْ عن سَلَفِهِمْ،، فصارت المُغَيَّرةُ المبدَّلة هي المشهورة، والصحيحةُ بينهم خفيَّةً جدًّا، ولا سبيل إلى العلم باستحالة ذلك، بل هو في غاية الإمكان؛ فهؤلاء السَّامرة غَيَّروا مواضع من التوراة! ثم اشتهرت النُّسَخُ المغيَّرة عند جميعهم، فلا يعرفون سواها، وهُجرَتْ بينهم النُّسَخُ الصحيحة بالكلية، وكذلك التوراة التي بأيدي النَّصارَى.

وهكذا تُبَدَّلُ الأديان والكتب، ولولا أنَّ الله سبحانه تولَّى حِفْظَ

  1. (١) في "ب، ص": "يعلم".
  2. (٢) في "ج": "علامته".
117

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي