"أحدها": أنه على حذف أداة الاستفهام. والتقدير: أَأُقِيم لبني إسراِئيل نبيًّا من إخوتهم؟! أي: لا أفعل هذا، فهو استفهامُ إنكارٍ١ حُذِفَتْ منه أداة الاستفهام.
"الثاني": أنه خبرٌ ووَعِيْدٌ، ولكن المراد به شَمَوِيْل النبيّ؛ فإنه من بني إسرائيل، والبشارة إنما وقعتْ بنبيٍّ من إخوتهم، وإخوةُ القومِ هم بنو أبيهم، وهم بنو إسرائيل٢.
"الثالث": أنِّه نبيٌّ يبعثه الله في آخر الزمان، يقيم به مُلْكَ اليهود، ويعلو به شأنهم، وهم ينتظرونه إلى٣ الآن (ويسمُّونه المنتظر)٤.
وقال المسلمون: البشارةُ صريحةٌ في النبيِّ ﷺ العربي الأُمِّيِّ محمدٍ بنِ عبد الله -صلوات الله وسلامه عليه- لا يحتمل غيرَهُ، فإنها إنما وقعتْ بنبيٍّ من إخوة بني إسرائيل لا من بني إسرائيل أنفُسِهمْ، والمسيحُ من بني إسرائيل، فلو كان المراد بها هو المسيح لقال: أُقيمُ لهم نبيًّا من أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
[آل عمران: ١٦٤].
وإخوةُ بني إسرائيل هم بنو إسماعيل، ولا يعقل٥ في لغةِ أمةٍ من الأُمم أنَّ بني إسرائيل هم إخوة بني إسرائيل، كما أنَّ إخوة زيدٍ لا يدخل فيهم زيدٌ نفسُهُ.
- (١) في "غ": "إنكاري".
- (٢) انظر: "بذل المجهود" للسموأل، ص (٧٦ - ٧٧).
- (٣) ساقطة من "غ".
- (٤) من المصرية فقط، وساقط من سائر النسخ.
- (٥) في "غ": "يقول".