وفي موضع آخر: "إنَّ لي كلامًا كثيرًا أريد أن أقوله لكم، ولكنكم لا تستطيعون حَمْله، لكن إذا جاء روح الحقِّ ذاك يرشدكم إلي جميع الحقِّ؛ لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلَّم بما يسمع، ويخبركم بكلِّ مَا يأتي، ويعرِّفكم جميعَ مَا للأب"٣.
وقال يوحنا: قال المسيح: ("إنَّ أركون العالم سيأتي وليس لي شيء"٤.
وقال مَتّى)٥: قال المسيح: "ألم تَرَوا أنَّ الحجر الذي أخره البنَّاؤون صار أُسًّا للزاوية من عند الله، كان هذا وهو عجيب في أعيننا، ومِنْ أجل ذلك أقولُ لكم: إن ملكوت الله سيؤخذ منكم، ويُدْفَع إلي أمة أخري تأكل ثمرتها، ومَنْ سقط علي هذا الحجر ينشدخ، وكلُّ من سقط هو عليه يمحقُهُ"٦.
وقد اختُلِفَ في "الفارقليط" في لغتهم، فذكروا فيه أقوالًا ترجع إلي ثلاثة٧:
(١) في "غ": "تشركوا".
(٢) إنجيل يوحنا: (١٤/ ٢٩).
(٣) إنجيل يوحنا: (١٦/ ١٢ - ١٤).
(٤) إنجيل يوحنا: (١٤/ ٣٠).
(٥) ساقط من "غ".
(٦) إنجيل متي: (٢١/ ٤٢ - ٤٤).
(٧) وانظر ما كتبه البرفسور عبد الأحد داود في كتابه "محمد في الكتاب المقدس" ص (٢٠٧) وما بعدها.
أحدها: أنَّه الحامد والحمَّاد، أو الحمد كما تقدم، ورجَّحتْ طائفةٌ هذا القولَ. وقالوا: الذي يقوم عليه البرهان في لغتهم أنه الحمد، والدليل عليه: قول يُوشع: "مَنْ عَمِل حسنةً يكون له فارقليط جيِّد"، أي: حَمْد جيِّد.
والقول الثاني -وعليه أكثر النصاري-: أنَّه المخلِّص، والمسيح نفسه يسمُّونه: المخلِّص. قالوا: وهذه كلمة سريانية معناها المخلِّص١. قالوا: وهو بالسريانية" فاروق" فَجُعِل "فارق". قالوا و"ليط" كلمة تزاد٢، ومعناها كمعني قول العرب: رجل هو، وحجر هو، وفرس هو. قالوا: فكذلك معني (ليط) في السريانية.
وقالت طائفة أخري من النَّصاري: معناه بالسريانية: المعزِّي. قالوا: وكذلك هو في اللسان اليوناني.
ويعترض علي هذين القولين بأنَّ المسيح لم تكن لغته سريانية ولا يونانية بل عبرانية.
وأُجيب عن هذا بأنَّه يتكلم بالعبرانية، والإنجيل إنما نزل باللغة العبرانية وترجم عنه بلغة٣ السِّريانية والرُّومية واليونانية وغيرهما. وأكثر النصاري علي أنه: المخلِّص، والمسيح نفسه يسمُّونه المخلِّص، وفي الإنجيل الذي بأيديهم أنه قال: "إنما أتيت لأخلِّص العالم"٤.