(الوجه الرابع عشر)١: قوله في نبوة٢ إشَعْيَاء أنه قال عن مكة: "ارفعي إلى ما حَوْلَك بَصَرَكِ، فستبهجين وتفرحين من أجل أنَّ الله تعالى يُصَيِّر إليك ذخائر البحر، وتحج إليك عساكر الأمم، حتي تعمَّ بك قطر الإبل المؤبَّلة٣، وتضيق أرضك عن المقطرات التي تجتمع إليك، وتساق إليك كباش مَدْيَنَ، ويأتيك أهل سبأ، وتسير إليك أغنام فاران، وتخدمك رجال٤ نباوت"٥.
يريد سدنة الكعبة وهم أولاد نبت ابن إسماعيل. قالوا: فهذه الصفات كلها حصلتْ لمكة٦، فإنها حُمِلتْ إليها ذخائر البحر، وحج إليها عساكر الأمم وسيق إليها أغنام فاران هدايا وأضاحي وقرابين، وضاقت الأرض عن قطرات الإبل المؤبَّلة الحاملةِ للناس وأزْوَادِهِمْ، وأتاها أهلُ سبأ وهم أهل اليمن.
(الوجه الخامس عشر) قول إشَعْيَا في مكة أيضًا: "وقد أقسمت بنفسي كقسمي أيام نوح أنّي أُغرِق الأرض بالطوفان أني لا أسخط٧
(١) انظر: "الجواب الصحيح": (٥/ ٢٥٥).
(٢) في "ب، ص": "سورة".
(٣) في "غ": "المؤلَّفة".
(٤) "ب، ص": "رجل"، وساقطة من "ج"، وفي "الجواب الصحيح": "رجال مأرب".
(٥) إشعياء: (٦٠/ ٤ - ٧).
(٦) في "غ": "لملكه".
(٧) في "غ": "لأسخط".
عليك ولا أرفضك، وأن الجبال تزول وأن التلاع١ تنحط = ورحمتي عليك لا تزول"٢.
ثم قال: "يا مسكينة، يا مضطهدة! ها أنذا بانٍ بالجصِّ٣ حِجارَتَكِ، ومزيِّنُكِ بالجواهر، ومكلِّل باللؤلؤ سقفك، وبالزَّبَرْجَدِ أبوابَكِ، وتبعدين من الظلم فلا تخافي، ومن الضعف فلا تضعفي، وكل سلاح يصنعه صانع فلا يعمل فيك، وكلّ لسان ولغة تقوم معك بالخصومة تفلحين معها، ويسميك الله اسمًا جديدًا -يريد أنه سماها المسجد الحرام- فقومي فأشْرِقي فإنه قد دنا نورك، ووَقَارُ الله عليك٤ انظري بعينيك حولك، فإنهم مجتمعون يأتونك بنوك وبناتك عَدْوًا فحينئذ تشرقين وتزهرين٥، ويخاف عدوك، وليتسع قلبك، وكل غنم قيدار تجتمع إليك، وسادات نباوت يخدمونك"٦.
و"نباوت" (هم أولاد نبت)٧ بن إسماعيل. و"قِيدار" جدُّ النبي ﷺ، وهو أخو نبت٨ بن إسماعيل.
ثم قال: "وتفتح أبوابك الليل والنهار لا تغلق، ويتخذونك قبلة،