(قال أبو العالية: لما فتح المسلمون تُسْتَر وجدوا دَانِيَال ميتًا ووجدوا عنده مصحفًا)١. قال أبو العالية: أنا قرأتُ ذلك المصحف، وفيه صفتكم وأخبارُكم وسيرتكم ولُحونُ كلامِكم، وكان أهل الناحية إذا أجْدَبُوا كشفوا عن قبره فَيُسْقون، فكتب أبو موسى الأشعريُّ في ذلك إلى عُمر بن الخطَّاب، فكتب عمر: أَنِ احفِرْ بالنهار ثلاثةَ عشر قبرًا وادْفِنْهُ بالليل في واحدٍ منها لئلا يُفْتَتَنَ الناس به٢.
(الوجه التاسع والعشرون): قال كعب -وذكر صفةَ رسول الله ﷺ في التوراة، ويريد بها التوراةَ التي هي أعمُّ من التوراة المعيَّنة-: "أَحْمَدُ عَبْدِي المختار لا فظٌّ ولا غليظٌ ولا صَخَاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئةِ السيئةَ، يعفو ويغفر، مَولدُه بكاء، وهجرتُه طَابَا، ومُلْكُه بالشَّام، وأمَّتُه الحمَّادونَ يحمدون الله على كل نجدٍ، ويسبِّحونه في كلِّ منزلة، ويُوَضِّئون أطرافَهم، ويَأْتَزِرُونَ على أَنْصَافِهم، وهم رعاةُ الشمس، ومؤذِّنُهم في جَوِّ السماء، وصَفُّهم في القتال وصَفُّهم في الصَّلاة سواءٌ، رهبانٌ بالليل، أُسْدٌ بالنهار، ولهم دويٌ كدويِّ النَّحْل، يصلُّون الصَّلاة حيثُ ما أدركَتْهُمْ ولو على كُنَاسَةٍ"٣.
(الوجه الثلاثون): قال ابن أبي الزِّنَاد: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ
(٣) انظر: العهد القديم، سفر إشعيا: (٤٢/ ١ - ٧). وانظر: "الجواب الصحيح": (٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣) وراجع فيما سبق ص (٢٠٤ - ٢٠٦).
الحارثِ، عن عُمر بنِ حفص -وكان من خيار الناس- قال: كان عند أبي وجَدِّي ورقة يتوارثونها قبل الإِسلام فيها: "اسم الله وقولُه الحقُّ، وقولُ الظالمينَ في تَبَار، هذا الذكر لأمةٍ تأتي في آخر الزمان؛ يئتزرون على أوساطهم، ويغسلون أطرافَهم، ويخوضون البحور إلى أعدائهم، فيهم صلاةٌ لو كانت في قومِ نوحٍ ما هَلَكُوا بالطوفان، وفي ثمودَ ما هلكوا بالصَّيْحَةِ"١.
(الوجه الحادي والثلاثون): قال إشَعْيَا وذكر قصة العرب فقال: "ويدوسون الأُمم دياسَ البيادر، وينزل البلاءُ بمشركي العرب، وينهزمون بين يدي سيوفٍ مسلولة وقِسِيٍّ موتورةٍ من شِدَّة المَلْحَمَةِ"٢.
وهذا إخبارٌ عمَّا حلَّ بعَبَدَةِ الأوثان من رسول الله ﷺ وأصحابه يوم بَدْرٍ ويومَ حُنَيْنٍ، وفي غيرهما من الوقائع٣.
(الوجه الثاني والثلاثون): قوله في الإنجيل الذي بأيدي النصارى عن يوحنا: "إنَّ المسيح قال للحواريِّيْنَ: مَنْ أبْغَضَنِي فقد أبغض الربَّ، ولولا أنِّي صنعتُ لهم صَنَائِعَ لم يَصْنَعْها أحدٌ لم يكن لهم ذَنْبٌ، ولكنْ مِنَ الآن بَطِرُوا فلابدَّ أن تتمَّ الكلمةُ التي في النَّاموس؛ لأنهم أبْغَضُوني مجانًا، فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يُرْسِله الله إليكم من عند الربِّ روح القسط، فهو شهيد عليَّ، وأنتم أيضًا؛ لأنكم قديمًا كنتم معي، هذا