هداية الحيارى

الحارثِ، عن عُمر بنِ حفص -وكان من خيار الناس- قال: كان عند أبي وجَدِّي ورقة يتوارثونها قبل الإِسلام فيها: "اسم الله وقولُه الحقُّ، وقولُ الظالمينَ في تَبَار، هذا الذكر لأمةٍ تأتي في آخر الزمان؛ يئتزرون على أوساطهم، ويغسلون أطرافَهم، ويخوضون البحور إلى أعدائهم، فيهم صلاةٌ لو كانت في قومِ نوحٍ ما هَلَكُوا بالطوفان، وفي ثمودَ ما هلكوا بالصَّيْحَةِ"١.

(الوجه الحادي والثلاثون): قال إشَعْيَا وذكر قصة العرب فقال: "ويدوسون الأُمم دياسَ البيادر، وينزل البلاءُ بمشركي العرب، وينهزمون بين يدي سيوفٍ مسلولة وقِسِيٍّ موتورةٍ من شِدَّة المَلْحَمَةِ"٢.

وهذا إخبارٌ عمَّا حلَّ بعَبَدَةِ الأوثان من رسول الله ﷺ وأصحابه يوم بَدْرٍ ويومَ حُنَيْنٍ، وفي غيرهما من الوقائع٣.

(الوجه الثاني والثلاثون): قوله في الإنجيل الذي بأيدي النصارى عن يوحنا: "إنَّ المسيح قال للحواريِّيْنَ: مَنْ أبْغَضَنِي فقد أبغض الربَّ، ولولا أنِّي صنعتُ لهم صَنَائِعَ لم يَصْنَعْها أحدٌ لم يكن لهم ذَنْبٌ، ولكنْ مِنَ الآن بَطِرُوا فلابدَّ أن تتمَّ الكلمةُ التي في النَّاموس؛ لأنهم أبْغَضُوني مجانًا، فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يُرْسِله الله إليكم من عند الربِّ روح القسط، فهو شهيد عليَّ، وأنتم أيضًا؛ لأنكم قديمًا كنتم معي، هذا

  1. (١) انظر: "دلائل النبوة" للبيهقي، ص (٢٨٥) الطبعة القديمة، "الجواب الصحيح": (٥/ ٢٨٣).
  2. (٢) إشعياء: (٢١/ ١٠ - ١٦).
  3. (٣) انظر: "الجواب الصحيح": (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٨) و(٢٨٣). "أعلام رسول الله المنزلة على رسله" لابن قتيبة، لوحة (٦).
194

قولي لكم لكيلا تَشُكُّوا إذا جاء"١.

"والمنحمنا" بالسُّريانيَّة، وتفسيره بالرومية: البارقليط، وهو بالعبرانيَّة: الحماد والمحمود والحمد، كما تقدَّم.

(الوجه الثالث والثلاثون): قوله في الإنجيل أيضًا: إنَّ المسيح قال لليهود: "وتقولون لو كنَّا في أيام آبائنا لم نساعدهم على قتل الأنبياء، فَأتِمُّوا كَيْلَ آبائكم يا ثَعَابيْنَ٢ بني الأفَاعي كيف لكم النَّجاة من عذابِ النار، وسأبعث إليكم أنَبياءَ وعلماءَ تقتلون منهم وتَصْلُبون وتَجْلِدُون، وتطلبونهم من مدينةٍ إلى أخرى، لتتكاملَ عليكم دماءُ المؤمنين المُهْرَقَةِ على الأرض من دم هابيل الصالح إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه عند المذبح، إنَّه سيأتي جميع ما وصفتُ على هذه الأمة، يا أورشلم التي تقتلُ الأنبياء وترجم من بعث إليك، قد أردتُ أن أجمع بَنيْك كجمع الدَّجاجةِ فراريخَها تحت جناحيها وكرهتِ أنتِ ذلك، سَأُقْفِرُ عليكم بيتكم، وأنا أقول: لا تَرَوْني الآن حتى يأتي من يقولون له: مبارك، يأتي على اسم الله"٣.

فأخبرهم المسيح أنهم لابد أن يستوفوا الصَّاع الذي قدر لهم، وأنه سيقفر عليهم٤ بيتهم، أي: يُخْلِيه منهم، وأنه يذهب عنهم فلا يرونه حتى يأتي المبارك الذي يأتي على اسم الله. فهو الذي انتقم بعده لدماء المؤمنين.

  1. (١) يوحنا: (٧/ ٧) و(١٤/ ٢٤ - ٢٧).
  2. (٢) في "ج، ص": "تابعين".
  3. (٣) إنجيل متى: (٢٣/ ٣٠ - ٣٩).
  4. (٤) ساقط من "د".
195

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي