هداية الحيارى

قولي لكم لكيلا تَشُكُّوا إذا جاء"١.

"والمنحمنا" بالسُّريانيَّة، وتفسيره بالرومية: البارقليط، وهو بالعبرانيَّة: الحماد والمحمود والحمد، كما تقدَّم.

(الوجه الثالث والثلاثون): قوله في الإنجيل أيضًا: إنَّ المسيح قال لليهود: "وتقولون لو كنَّا في أيام آبائنا لم نساعدهم على قتل الأنبياء، فَأتِمُّوا كَيْلَ آبائكم يا ثَعَابيْنَ٢ بني الأفَاعي كيف لكم النَّجاة من عذابِ النار، وسأبعث إليكم أنَبياءَ وعلماءَ تقتلون منهم وتَصْلُبون وتَجْلِدُون، وتطلبونهم من مدينةٍ إلى أخرى، لتتكاملَ عليكم دماءُ المؤمنين المُهْرَقَةِ على الأرض من دم هابيل الصالح إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه عند المذبح، إنَّه سيأتي جميع ما وصفتُ على هذه الأمة، يا أورشلم التي تقتلُ الأنبياء وترجم من بعث إليك، قد أردتُ أن أجمع بَنيْك كجمع الدَّجاجةِ فراريخَها تحت جناحيها وكرهتِ أنتِ ذلك، سَأُقْفِرُ عليكم بيتكم، وأنا أقول: لا تَرَوْني الآن حتى يأتي من يقولون له: مبارك، يأتي على اسم الله"٣.

فأخبرهم المسيح أنهم لابد أن يستوفوا الصَّاع الذي قدر لهم، وأنه سيقفر عليهم٤ بيتهم، أي: يُخْلِيه منهم، وأنه يذهب عنهم فلا يرونه حتى يأتي المبارك الذي يأتي على اسم الله. فهو الذي انتقم بعده لدماء المؤمنين.

  1. (١) يوحنا: (٧/ ٧) و(١٤/ ٢٤ - ٢٧).
  2. (٢) في "ج، ص": "تابعين".
  3. (٣) إنجيل متى: (٢٣/ ٣٠ - ٣٩).
  4. (٤) ساقط من "د".
195

وهذا نظير قوله في الموضع الآخر: "إن خيرًا لكم أن أذهب عنكم حتى يأتِيَكم الفارقليط فإنه لا يجيء ما لم أذهب".

وقوله أيضًا: "ابن البشر ذاهبٌ، والفارقليط مِنْ بعده"، وفي موضع آخر: "أنا أذهب وسيأتيك الفارقليط".

والفارقليط والمبارك الذي جاء بعد المسيح هو محمد ﷺ -كما تقدم تقريره.

(الوجه الرابع والثلاثون) قوله في إنجيل متى: "إنه لما حبس يحيى بن زكريا بعث تلاميذه إلى المسيح وقال لهم: قولوا له: أنت إيل أم نتوقع غيرك؟ فقال المسيح: الحقَّ اليقينَ أقولُ لكم: إنه لم تَقُمِ النساءُ عن أفضلَ من يحيى بنِ زكريَّا، وإنَّ التوراة وكتب الأنبياء يتلو بعضُها بعضًا بالنّبوة والوحي حتى جاء يحيى، وأما الآن فإن شئتم فَاقْبلُوا١ فإن إيل مزمع أن يأتي، فمن كانت له أذنان سامعتان فليستمع"٢.

وهذه بشارة بمجيء الله سبحانه الذي و"إيل" بالعبرانية. ومجيئه هو مجيء رسوله وكتابه ودينه، كما في التوراة: "جاء الله من طُورِ سَيْنَاء".

قال بعض عُبَّاد الصليب: إنما بشر بإلْيَاسَ النبي، وهذا لا يُنْكَر من جهل أمة الضلال وعبَّاد خشبة الصليب التي نحتتها أيدي اليهود؛ فإنَّ إلياس قد تقدم إرساله على المسيح بدهور متطاولة.

  1. (١) في "غ": "فاقتلوا".
  2. (٢) إنجيل متى: (١١/ ٩ - ١٥).
196

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي