هداية الحيارى

زعمائهم: إنها بشارة بموسى بنِ عمرانَ وإلياس والْيَسَع، وإنهم سيأتون في آخر الزمان وهذا من أعظم البَهْتِ والجرأة على الله والافتراء عليه، فإنه لا يأتي من قد مات إلى يوم الميقات المعلوم.

(الوجه السادس والثلاثون): قول المسيح في الإنجيل الذي بأيديهم وقد ضرب مثل الدنيا فقال: "كرجل اغترس١ كَرْمًا وسيَّج٢ حوله، وجعل فيه مَعْصَرَة، وشيَّد فيه قصرًا، ووكل به أعوانًا، وتَغَرَّب عنه، فلما دنا أَوَانُ قطافه بعث عبده إلى أعوانه الموكَّلين بالكَرْم".

ثم ضرب مثلًا للأنبياء ولنفسه، ثم للنبيِّ الموكل آخرًا بالكرم، ثم أفصح عن أمته فقال: "وأقول لكم: سَيُزَاح عنكم ملك الله وتُعْطَاه الأمة المطيعة العاملة" ثم ضرب لنبيِّ هذه الأمة مثلًا بصخرة وقال: "مَنْ سقط على هذه الصخرة سينكسر، ومنْ سقطتْ عليه يَنْهَشِمُ"٣.

وهذه صفة محمّدٍ ومن ناوأه وحاربه من الناس، لا تنطبق على أحدٍ بعد المسيح سواه.

(الوجه السابع والثلاثون) قول إشَعْيَاء في صحفه٤: "لِتفرحْ أرضُ البادية العطشى ولْتبتَهِج البراري والفَلَوات لأنها ستعطى بأحمد محاسن لبنان ومثل حسن الدساكير"٥.

  1. (١) في "ج": "اغترت".
  2. (٢) في "د": "يسبح".
  3. (٣) إنجيل متى: (٢١/ ٣٣ - ٤٤).
  4. (٤) في "د": "صحفة": وفي "ب، ص": "صفته".
  5. (٥) إشعياء: (٣٥/ ٢).
198

وتالله ما بعد هذا إلا المكابرة وجحد الحق١ بعدما تبين.

(الوجه الثامن والثلاثون) قول حِزْقيل في صُحُفه التي بأيديهم يقول الله ﷿ -بعد ما ذكر معاصي بني إسرائيل وشبَّههم بكرمةٍ غذاها وقال: "لم تلبث الكَرْمة أن قُلِعت بالسَّخطة وِرمي بها على الأرض وأحرقت السمائم ثمارها، فعند ذلك غُرِس غرْسٌ٢ في البدو وفي الأرض المهملة العطشى وخرجت من أغصانها الفاضلة نار أكلت تلك الكرمة حتى لم يوجد فيها غصن قويٌّ ولا قضيب"٣.

وهذا تصريحٌ لا تلويحٌ به ﷺ وببلده وهي مكة العطشى المهملة من النبوَّة قَبْله من عهد إسماعيل.

(الوجه التاسع والثلاثون) ما في صحف دَانِيَالْ وقد نعت الكَلْدَانِيِّيْنَ الكذَّابين فقال: "لا تمتدُّ دعوتهم ولا يتمُّ قربانهم، وأقْسَمَ الربُّ بساعده أن لا يظهر الباطل ولا يقوم لمدَّعٍ كاذب دعوةٌ أكثر من ثلاثين سنة"٤. وفي التوراة ما يشبه هذا.

وهذا تصريحٌ بصحة (نبوة محمد ﷺ)٥؛ فإنَّ الذين اتَّبعوه بعد موته أضعاف أضعاف الذين اتبعوه في حياته، وهذه دعوته قد مرَّتْ عليها القرون من السنين، وهي باقية مستمرة وكذلك إلى آخر الدهر، ولم يقع

  1. (١) في "غ": "الخلق".
  2. (٢) من "غ".
  3. (٣) انظر: العهد القديم، حزقيال: (١٤/ ١٣).
  4. (٤) العهد القديم، دانيال، الإصحاح التاسع والثاني عشر.
  5. (٥) في "غ": "نبوته".
199

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي