هداية الحيارى

بالشام، ليس بفحَّاش ولا صخَّاب بالأسواق، ولا يكافئ السيئةَ بالسيئةِ، ولكن يعفو ويصفح"١.

وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارميُّ: حدَّثنا الحسن بن الرَّبيع، حدثنا أبو الأحْوَص، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ قال: قال كعب: نجد مكتوبًا في التوراة٢: "محمد رسول الله لا فظ ولا غليظ، ولا صخَّاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، وأمّتُه الحمَّادون يكبرون الله على كل نجد، ويحمدونه في كلِّ منزلة، ويأتزرون على أنصافهم، ويتوضؤون على أطرافهم، مناديهم ينادي في جو السماء، صفُّهم في القتال وصفُّهم في الصلاة (سواءٌ، لهم)٣ دويٌّ كدوي النحْل، مولده بمكة، ومهاجره بطابة، وملكه بالشام"٤.

قال الدارمي: وأخبرنا زيد بن عوف، حدَّثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ذَكْوَان أبي صالحٍ، عن كعب قال: في السطر الأول: "محمد رسول الله، عبدي المختار، لا فظٌّ ولا غليظ، ولا صخَّاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام".

وفي السطر الثاني: "محمد رسول الله، أمتُه الحمَّادون، يحمدون الله في كل حال ومنزلة، ويكبِّرونه على كلِّ شَرَفٍ، رعاة الشمس،

  1. (١) "طبقات ابن سعد": (١/ ٣٦٠).
  2. (٢) من "د".
  3. (٣) في "غ": "وسؤالهم".
  4. (٤) أخرجه الدارمي في المقدمة، باب صفة النبيِّ ﷺ في الكتب قبل مبعثه: (١/ ٤ - ٥).
205

يصلُّون الصلاة إذا جاء وقتها١ ولو كانوا على رأس كناسة، يأتزرون على أوساطهم، ويوضؤون أطرافَهم، وأصواتُهم بالليل في جو السماء كأصواتِ النَّحْل"٢.

وقال عاصم بنُ عُمرَ بنِ قَتَادَةَ، عن نَمْلَةَ بن أبي نَمْلَةَ، عن أبيه قال: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله ﷺ في كتبهم، ويُعلِّمون الولدان صفته واسمه ومهاجره، فلما ظهر حسدوا وبغوا وأنكروا٣.

وذكر أبو نُعَيْمٍ في "دلائل النبوة" من حديث سليمانَ بنِ سُحَيْمٍ ورُمَيْح بنِ عبد الرحمن، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْرِيِّ عن أبيه، قال سمعت أبي مالكَ بنَ سِنَان يقول: جئت بني عبد الأشْهل يومًا لأتحدَّث فيهم -ونحن يومئذ في هدنة من الحرب- فسمعت يُوشَعَ اليهوديَّ يقول: أظلَّ خروج نبيٍّ يقال له: أحمد، يخرج من الحرم.

فقال له خليفةُ بن ثعلبةَ الأشْهَليُّ -كالمستهزئ به-: ما صفته؟

فقال: رجلٌ ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حُمْرة، يلبس الشَّمْلة، ويركب الحمار، وهذا البلد مهاجره.

قال: فرجعت إلى قومي بني خُدْرَةَ وأنا يومئذٍ أتعجَّب مما يقول يُوشَع، فأسمع رجلًا منا يقول: هذا وحده يقوله؟! كلُّ يهود٤ يثرب تقول هذا.

  1. (١) في "غ": "وقربًا".
  2. (٢) أخرجه الدارمي أيضًا في المقدمة: (١/ ٥ - ٦).
  3. (٣) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٦).
  4. (٤) في "ب": "كله ليهود".
206

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي